وهذا القول الذي ذكرناه عن الحسن وقتادة أشبه بتأويل الكلام، لأن الله إنما تهدد به قومًا كفارا، فلا وجه لأن يقال: وهم كفار، لو نشاء لأضللناهم وقد أضلهم، ولكنه قال: لو نشاء لعاقبناهم على كفرهم، فطمسنا على أعينهم فصيرناهم عميا لا يبصرون طريقا، ولا يهتدون له. [1]
قلت: ومما يدل على هذا أن القرآن لا يذكر الأمور المحصلة، فبصائر الكفار مطموسة، وتهديدهم بطمسها لا يحصل منه لهم كبير أثر، بخلاف ما لو كان التهديد حسيًا بطمس الأعين على وجه الحقيقة، فهم لا يؤمنون إلا بالمحسوسات.
والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم
(1) تفسير الطبري (23/ 24) .