فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 972

الكلام على قوله تعالى:{إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ(8)}

وفي هذه الآية مسألتان:

[مس:130]

المسألة الأولى: في ذكر الخلاف في معنى الأغلال التي في أعناقهم.

قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «الآية فيها ثلاثة أقوال: الأول: أنها عبارة عن تماديهم على الكفر ومنع الله لهم من الإيمان فشبههم بمن جعل في عنقه غل يمنعه من الالتفات وغطى على بصره فصار لا يرى. والثاني: أنها عبارة عن كفهم عن إذاية النبي - صلى الله عليه وسلم - حين أراد أبو جهل أن يرميه بحجر فرجع عنه فزعا مرعوبا. والثالث: أن ذلك حقيقة في حالهم في جهنم.

والأول أظهر وأرجح لقوله قبلها: {فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (7) } وقوله بعدها: {وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (10) } ». [1]

والمسألة فيها ثلاثة أقوال:

القول الأول: أن هذه الأغلال معنوية وليست حسية وهو مثل ضربه الله تعالى كناية عن منعه عنهم الإيمان، كالذي في عنقه غل يمنعه من الالتفات وذلك بسبب تماديهم في الكفر.

فروى ابن جرير عن ابن عباس قال: هو كقول الله: {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ (29) } [الإسراء:29] يعني بذلك: أن أيديهم موثقة إلى أعناقهم، لا يستطيعون أن يبسطوها بخير. وروى عن قتادة قال: مغلولون عن كل خير. [2] وحكاه الماوردي عن يحيى بن سلام. [3]

وقال البغوي: قال أهل المعاني: هذا على طريق المثل، ولم يكن هناك غل، أراد: منعناهم عن الإيمان بموانع، فجعل الأغلال مثلا لذلك. [4] وكذا قال الزمخشري. [5]

وقال ابن عطية: هذا أرجح الأقوال لأنه تعالى لما ذكر أنهم {لَا يُؤْمِنُونَ} بما سبق لهم في الأزل عقب ذلك بأن جعل لهم من المنع وإحاطة الشقاوة ما حالهم معه حال المغللين،

(1) التسهيل لابن جزي: ص (587) .

(2) تفسير الطبري (22/ 150) .

(3) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 6) .

(4) تفسير البغوي (4/ 6) .

(5) الكشاف (4/ 8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت