فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 972

والغل ما أحاط بالعنق على معنى التثقيف والتضييق والتعذيب والأسر ومع العنق اليدان أو اليد الواحدة هذا معنى التغليل. [1]

وحكاه ابن الجوزي عن أكثر المحقِّقين وعزاه إلى أبي سليمان الدمشقي [2] ونقله القرطبي عن يحيى بن سلام وأبي عبيدة [3] وذكره الحافظ ابن كثير [4] وجوزه ابن عاشور. [5]

القول الثاني: أن هذا الغل حقيقة في الدنيا وليس تمثيلًا وأن الله منع الكفار من أذية النبي - صلى الله عليه وسلم -. واستدلوا على ذلك بما روي في ذلك من دواعي النزول.

ما ذكره الماوردي عن السدي أن ناسًا من قريش ائتمروا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فجاءوا يريدون ذلك فجعلت أيديهم إلى أعناقهم فلم يستطيعوا أن يبسطوا إليه يدًا. [6]

وما أورده بعض المفسرين أنها نزلت في أبي جهل وصاحبيه المخزوميين، وذلك أن أبا جهل كان قد حلف لئن رأى محمدًا يصلي ليرضخن رأسه، فأتاه وهو يصلي ومعه حجر ليدمغه، فلما رفعه أثبتت يده إلى عنقه ولزق الحجر بيده، فلما عاد إلى أصحابه فأخبرهم بما رأى سقط الحجر، فقال رجل من بني مخزوم: أنا أقتله بهذا الحجر، فأتاه وهو يصلي ليرميه بالحجر، فأعمى الله تعالى بصره، فجعل يسمع صوته ولا يراه، فرجع إلى أصحابه فلم يرهم حتى نادوه فقالوا له: ما صنعت؟ فقال: ما رأيته، ولقد سمعت صوته وحال بيني وبينه شيء كهيئة الفحل يخطر بذنبه [7] لو دنوت منه لأكلني، فأنزل الله تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا (8) } . [8]

(1) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 447) .

(2) زاد المسير (7/ 5) .

(3) تفسير القرطبي (15/ 8) .

(4) تفسير ابن كثير (3/ 565) .

(5) التحرير والتنوير (22/ 332) .

(6) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 6) .

(7) يخطر البعير بسكون الخاء وكسر الطاء أي: يرفع ذنبه مرة بعد أخرى ويضرب به فخذيه. لسان العرب (4/ 249) .

(8) أخرجه الطبري مختصرًا (22/ 152) ، وقال الحافظ ابن حجر في الكافي الشاف ص (139) : رواه ابن إسحاق في السيرة، وأبو نعيم في الدلائل من طريق ابن إسحاق عن ابن عباس إلى قوله قد يبست يداه على الحجر .. قال: وأصله في البخاري من طريق عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما. .

قلت: والذي في البخاري: قال أبو جهل لئن رأيت محمدًا يصلي عند الكعبة لأطأن على عنقه فبلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (لو فعله لأخذته الملائكة) . صحيح البخاري (15/ 321) ، وانظر: ابن كثير: (3/ 565) ، البحر المحيط: (7/ 324) . تفسير البغوي (4/ 6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت