[مس:219]
والآية فيها مسألة واحدة وهي: قوله تعالى: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ (9) } هل الهمزة للاستفهام أم للنداء؟.
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «بتخفيف الميم: على إدخال همزة الاستفهام على: «مَن» وقيل: هي همزة النداء. والأول أظهر. وقرئ بتشديدها على إدخال «أم» على «من» و «من» مبتدأ وخبره محذوف، وهو المعادل للاستفهام، تقديره: «أم من هو قانت كغيره» ؟ وإنما حذف لدلالة الكلام عليه وهو ما ذكر قبله وما ذكر بعده وهو قوله: {هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ (9) } ». [1]
وهذا الخلاف على قراءة التخفيف وهي قراءة ابن كثير وحمزة ونافع {أمَن هو قانت} . [2] فاختلفوا في الهمزة هل هي للاستفهام أم للنداء؟. على قولين:
القول الأول: أن الهمزة للاستفهام.
قال المهدوي: مَن قرأ بتخفيف الميم فالتقدير: أَمَن هو قانت خير أَمَن هو كافر. فحذف ذلك لدلالة ما قبله وبعده عليه، والدليل على حذفه قوله: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (9) } . [3]
وقد وجه بهذا التوجيه ابن جرير في تفسيره غير أنه قدَّر الكلام بقوله: فيكون معنى الكلام: أهذا كالذي جعل لله أندادا ليضلّ عن سبيله، ثم اكتفى بما قد سبق من خبر الله عن فريق الكفر به من أعدائه، إذ كان مفهومًا المراد بالكلام، كما قال الشاعر:
فَأُقْسِمُ لَوْ شَيْءٌ أتَانَا رَسُولُهُ ... سِوَاكَ وَلَكِنْ لَمْ نَجِدْ لَكَ مَدْفَعا [4]
فحذف «لدفعناه» وهو مرادٌ في الكلام إذ كان مفهومًا عند السامع مراده. [5]
(1) التسهيل في علوم التنزيل لابن جزي: ص (622) .
(2) انظر: النشر لابن الجزري: (2/ 362) ، والمبسوط في القراءات العشر للأصبهاني: ص (322) .
(3) شرح الهداية في توجيه القراءات للمهدوي: (2/ 497) .صح.
(4) تفسير الطبري (23/ 201) ، والبيت لامراء القيس.
(5) والبيت لامراء القيس كما في ديوانه: (1/ 73) .