[مس:252]
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «أي صديق مشفق {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ (18) } يحتمل أن يكون نفي الشفاعة وطاعة الشفيع، أو نفي طاعة الشفيع خاصةً، كقولك: ما جاءني رجلٌ صالحٌ. فنفيت الصلاح، وإن كان قد جاءك رجل غير صالح. والأول أحسن، لأن الكفار ليس لهم من يشفع فيهم» . [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: أن النفي ينصب على الشفاعة وطاعة الشفيع، فالمراد نفي الموصوفِ وصفتهِ، أي: لا شفيعَ فيطاعَ.
قال ابن جرير: وقوله: {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ (18) } يقول جلّ ثناؤه: ما للكافرين بالله يومئذ من حميم يحم لهم، فيدفع عنهم عظيم ما نزل بهم من عذاب الله، ولا شفيع يشفع لهم عند ربهم فيطاع فيما شفع، ويُجاب فيما سأل.
ثم روى عن السديّ: {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ (18) } قال: من يعنيه أمرهم، ولا شفيع لهم. وقوله: {يُطَاعُ (18) } صلة للشفيع. ومعنى الكلام: ما للظالمين من حميم ولا شفيع إذا شفع أطيع فيما شفع، فأجيب وقبلت شفاعته له. [2]
وممن ذكر نحو هذا من المفسرين: الزمخشري [3] وابن عطية [4] والألوسي [5] ورجحه أبو حيان فقال: واحتمل أن ينسحب النفي على الموصوف وصفته: أي لا شفيع فيطاع، وهذا هو المقصود في الآية، أن الشفيع عند الله إنما يكون من أوليائه تعالى، ولا تكون الشفاعة إلا لمن ارتضاه الله، وأيضًا فيكون في زيادة التفضل والثواب، ولا يمكن شيء من هذا في حق الكافر.
(1) التسهيل في علوم التنزيل لابن جزي: ص (633) .
(2) تفسير الطبري (24/ 51) .
(3) الكشاف (4/ 158) .
(4) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 552) .
(5) روح المعاني (24/ 60) .