فهرس الكتاب

الصفحة 728 من 972

الكلام على قوله تعالى:{وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ(47)}.

[مس:232]

والآية فيها مسألة واحدة وهي: مَن المقصود في قوله تعالى: {وَبَدَا لَهُمْ (47) } ؟.

قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «أي: ظهر لهم يوم القيامة خلاف ما كانوا يظنون، لأنهم كانوا يظنون ظنونًا كاذبة. قال الزمخشري: المراد بذلك تعظيم العذاب الذي يصيبهم، أي: ظهر لهم من عذاب الله ما لم يكن في حسابهم، فهو كقوله في الوعد: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ (17) } . وقيل معناها: عملوا أعمالا حسبوها حسنات، فإذا هي سيئات. وقال الحسن: ويلٌ لأهل الرياء من هذه الآية. وهذا على أنها في المسلمين. والظاهر أنها في الكفار» . [1]

والمسألة فيها قولان:

القول الأول: أن المراد في ذلك هم أهل الرياء من المسلمين.

عن سفيان الثوري أنه قرأها فقال: ويل لأهل الرياء، ويل لأهل الرياء. وجزع محمد بن المنكدر عند موته فقيل له، فقال: أخشى آية من كتاب الله، وتلاها، فأنا أخشى أن يبدو لي من الله ما لم أحتسبه. [2] وكذا نقل ابن عطية [3]

القول الثاني: أن المقصود في الآية الكفار.

قال ابن جرير يقول تعالى ذكره: ولو أن لهؤلاء المشركين بالله يوم القيامة، وهم الذين ظلموا أنفسهم {مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا (47) } في الدنيا من أموالها وزينتها {وَمِثْلَهُ مَعَهُ (47) } مضاعفًا، فَقُبل ذلك منهم عوضًا من أنفسهم، لَفَدَوا بذلك كله أنفسَهم عوضًا منها، لينجوا من سوء عذاب الله، الذي هو معذّبهم به يومئذ {وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ (47) } يقول: وظهر لهم يومئذ من أمر الله وعذابه، الذي كان أعدّه لهم، ما لم يكونوا قبل ذلك يحتسبون أنه أعدّه لهم. [4]

(1) التسهيل في علوم التنزيل لابن جزي: ص (626) .

(2) الكشاف (4/ 135) .

(3) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 535) .

(4) تفسير الطبري (24/ 11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت