والآية فيها مسألة واحدة وهي: على من يعود الضمير في قوله تعالى: {وَنَصَرْنَاهُمْ (116) } .
[مس:175]
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «الضمير يعود على موسى وهارون وقومهما. وقيل: على موسى وهارون خاصة؛ وعاملهما معاملة الجماعة للتعظيم، وهذا ضعيف» . [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: أن ضمير الجمع يعود على موسى وهارون وقومهما.
قال ابن جرير: وقوله: {وَنَصَرْنَاهُمْ (116) } يقول: ونصرنا موسى وهارون وقومهما على فرعون وآله بتغريقناهم {فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (116) } لهم.
ثم علل ابن جرير ذلك بأن الله أتبع ذلك بقوله: {وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (115) } ثم قال: {وَنَصَرْنَاهُمْ (116) } يعني: هما وقومهما، لأن فرعون وقومه كانوا أعداء لجميع بني إسرائيل، قد استضعفوهم، يُذَبحون أبناءهم، ويستحيون نساءهم، فنصرهم الله عليهم، بأن غرّقهم ونجى الآخرين. [2]
وممن قال بذلك من المفسرين: البغوي [3] والزمخشري [4] وابن عطية [5] وابن الجوزي [6] والقرطبي ورجحه [7] وابن كثير. [8]
قال أبو جعفر النحاس: وقيل المعنى: ونصرنا موسى وهارون عليهما السلام وقومهما على فرعون وقومه، وهذا هو الصواب لأن قبله: {وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا (115) } . [9]
(1) التسهيل لعلوم التنزيل: ص (603) .
(2) تفسير الطبري (23/ 90) .
(3) تفسير البغوي (4/ 35) .
(4) الكشاف (4/ 61) .
(5) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 479) .
(6) زاد المسير (7/ 79) .
(7) تفسير القرطبي (15/ 114) .
(8) تفسير ابن كثير (4/ 16) .
(9) معاني القرآن للنحاس: (6/ 53) .