[مس:49]
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «الحناجر: جمع حنجرة وهي الحلق وبلوغ القلب إليها مجاز وهو عبارة عن شدة الخوف. وقيل: بل هي حقيقة لأن الرئة تنتفخ من شدة الخوف فتربو ويرتفع القلب بارتفاعها إلى الحنجرة» . [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: بلوغ القلب إليها مجاز وهو عبارة عن شدة الخوف.
قال الماوردي: قيل إنه مثل مضروب في شدة الخوف ببلوغ القلوب الحناجر وإن لم تزل عن أماكنها مع بقاء الحياة. [2]
قال السمعاني: والأصح من المعنى: أن هذا على طريق التمثيل، والعرب تقول: بلغ قلب فلان حنجرته، أي: من الرعب والخوف - والحنجرة حرف الحلقوم - وهو كلمة عبارة عن شدة الخوف. [3]
قال البغوي: {وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ (10) } فزالت عن أماكنها حتى بلغت الحلوق من الفزع، والحَنْجَرة: جوف الحلقوم، وهذا على التمثيل، عبّر به عن شدة الخوف. [4]
قال الزمخشري: ويجوز أن يكون ذلك مثلًا في اضطراب القلوب ووجيبها وإن لم تبلغ الحناجر حقيقة. [5]
قال ابن عطية: عبارة عما يجده الهلع من ثوران نفسه وتفرقها شعاعًا ويجد كأن حشوته وقلبه يصعد لينفصل، فليس بلوغ القلوب الحناجر حقيقة بالنقلة بل يشير لذلك وتجيش فيستعار لها بلوغ الحناجر. [6]
(1) التسهيل لابن جزي: ص (554) .
(2) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 378) .
(3) تفسير السمعاني (4/ 263) .
(4) تفسير البغوي (3/ 516) .
(5) الكشاف (3/ 535) .
(6) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 368) .