وفي هذه الآية مسألة واحدة وهي: ما المراد بالذرية في هذا الموضع؟.
[مس:142]
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «وأما الذرية فقيل: إنه يعني الآباء الذين حملهم الله في سفينة نوح - عليه السلام -؛ وسمى الآباء ذرية لأنها تناسلت منهم. وأنكر ابن عطية ذلك وقال إنه يعني النساء وهذا بعيد. والأظهر: أنه أراد بالفلك جنس السفن فيعني جنس بني آدم، وإنما خص ذريتهم بالذكر، لأنه أبلغ في الامتنان عليهم، ولأن فيه إشارة إلى حمل أعقابهم إلى يوم القيامة. وإن أراد بالفلك سفينة نوح فيعني بالذرية من كان في السفينة وسماهم ذرية لأنهم ذرية آدم ونوح فالضمير في ذريتهم على هذا النوع بني آدم كأنه يقول الذرية منهم» . [1]
والمسألة فيها ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن المراد بالذرية هنا القوم المحمولين مع نوح في السفينة من الآباء والأجداد الأقدمين، ولأن هؤلاء الناس من نسلهم وكانوا في أصلابهم.
وسماهم ذرية لأحد أمرين:
إما أن لفظ الذرية من ألفاظ الأضداد فيطلق ويراد به الآباء كما يراد به الأبناء. وإما أن يكون المراد بالذرية ذرية آدم ونوح عليهما الصلاة والسلام.
قال ابن جرير: حملنا ذرّيتهم، يعني من نجا من ولد آدم في سفينة نوح. ثم روى عن ابن زيد قال: الفلك المشحون: المَرْكَب الذي كان فيه نوح، والذرية التي كانت في ذلك المركب. [2]
ونقل الماوردي معنى هذا القول عن أبان بن عثمان ثم قال: سمى الآباء ذريةً، لأن منهم ذَرَءَ الأبناء. [3]
ونقل السمعاني عن ثعلب أنه فسر الذرية بالآباء. وقال: اسم الذرية كما يقع على الأبناء
(1) التسهيل لابن جزي: ص (590) .
(2) تفسير الطبري (23/ 9) .
(3) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 19) .