وفي هذه الآية مسألتان:
[مس:84]
المسألة الأولى: ما معنى الأمانة.
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «الأمانة: هي التكاليف الشرعية من التزام الطاعات وترك المعاصي. وقيل: هي الأمانة في الأموال. وقيل: غسل الجنابة. والصحيح العموم في التكاليف» . [1]
والمسألة فيها ثلاثة أقوال:
القول الأول: هي التكاليف الشرعية من التزام الطاعات وترك المعاصي.
قال ابن جرير: معناه: إن الله عرض طاعته وفرائضه على السموات والأرض والجبال على أنها إن أحسنت أثيبت وجوزيت، وإن ضيعت عوقبت. ثم روى عن سعيد بن جبير قال: الأمانة الفرائض التي افترضها الله على العباد. وكذا قال ابن عباس. وقال قتادة: يعني به الدين والفرائض والحدود. [2]
وقال الماوردي: أن هذه الأمانة هي ما أمر الله سبحانه من طاعته ونهى عن معصيته، قاله أبو العالية. وقال ابن عباس، ومجاهد، والحسن، وابن جبير: إنها القوانين والأحكام التي أوجبها الله على العباد وهو قريب من الأول. [3]
قال السمعاني: قال الضحاك: الطاعة، وعن أبي العالية الرياحي: ما أمر به ونهى. ثم قال: وأولى الأقاويل ما ذكرنا عن ابن عباس، وقول الضحاك وأبي العالية قريب من ذلك. [4]
قال ابن عطية: وذهبت فرقة هي الجمهور، إلى أنه كل شيء يؤتمن الإنسان عليه من أمر ونهي وشأن دين ودنيا، فالشرع كله أمانة. [5]
(1) التسهيل لابن جزي: ص (570) .
(2) تفسير الطبري (22/ 53) .
(3) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 426) .
(4) تفسير السمعاني (4/ 310) .
(5) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 397) .