[مس:68]
والآية فيها مسألة واحدة وهي: ما معنى يوم يلقونه؟.
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «قيل: يعني يوم القيامة. وقيل: في الجنة وهو الأرجح، لقوله: «وتحيتهم فيها سلام» .ويحتمل أن يريد: تسليم بعضهم على بعض أو قول الملائكة لهم سلام عليكم طبتم». [1]
وخلاصة المسألة كما في كتب التفسير أن الضمير في قوله {يَلْقَوْنَهُ (44) } إما أن يعود على ملك الموت أو إلى الله تعالى، والثاني هو الراجح، وهو الذي ذكره هنا ابن جزي وعليه فمتى يكون هذا التسليم يوم القيامة أو في الجنة؟ ذكر فيه ابن جزي قولان. وممن يكون التسليم؟.وذكر فيه ثلاثة أقوال.
فأما متى يكون هذا التسليم فمن أهل العلم من قال إنه يوم القيامة ومنهم من قال إنه يكون عند دخول الجنة. وعبارات المفسرين أكثرها محتملة لهذا وهذا وبعضهم جمع بين الاثنين فقال: يوم القيامة عند دخول الجنة. [2]
وأما المسألة الثانية وهي ممن يكون التسليم فقيل من الله على المؤمنين وقيل من الملائكة وقيل من المؤمنين بعضهم على بعض.
الترجيح:
والراجح والعلم عند الله تعالى أن هذا التسليم كما جاء في كتاب الله تعالى مبينًا في عدة مواضع، فمنها ما يدل على أنه من الله تعالى للمؤمنين مثل قوله تعالى: {سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (58) } (يس: 58) وكما في هذه الآية.
ومنها ما يدل على أن السلام من الملائكة مثل قوله تعالى: {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (32) } (النحل: 32) وَسِيقَ الَّذِينَ
(1) التسهيل لابن جزي: ص (564) .
(2) وانظر هذه المسألة في: تفسير الصنعاني (3/ 119) ، وتفسير الطبري (22/ 16) ، وتفسير السمرقندي (3/ 61) ، تفسير ابن زمنين (3/ 405) ، وتفسير السمعاني (4/ 293) ، وزاد المسير (6/ 393) ، تفسير ابن كثير (3/ 497) .