فهرس الكتاب

الصفحة 737 من 972

المسألة الثانية: ما إعراب «ما» في قوله:{إِنَّمَا أُوتِيتُهُ(49)}.

[مس:235]

قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «و {إِنَّمَا (49) } هنا تحتمل وجهين: أحدهما وهو الأظهر: أن تكون «ما» كافة، و {عَلَى عِلْمٍ} في موضع الحال. والآخر: أن تكون «ما» اسم إنَّ، و {عَلَى عِلْمٍ (49) } خبرها». [1]

والمسألة فيها قولان:

القول الأول: أن قوله: {إِنَّمَا (49) } مركبة من «إن» و «ما» الكافة وهي بمنزلة ما النافية. والتقدير: ما أوتيته إلا بعلم عندي. وهذا ما ذهب إليه الزمخشري. [2]

وقال ابن عاشور: «إنَّمَا» هي الكلمة المركبة من «إنّ» الكافة التي تصير كلمة تدل على الحصر بمنزلة «ما» النافية التي بعدها «إلاّ» الاستثنائية. والمعنى: ما أوتيت الذي أوتيتُه من نعمة إلا لعلم منيّ بطرق اكتسابه. [3] وهذا القول يوافق القول الأول في المسألة السابقة.

القول الثاني: أن «ما» موصولية وهي اسم إن و {عَلَى عِلْمٍ (49) } خبرها. والتقدير: إن الذي أوتيته لعلم عندي. وممن ذكر هذا القول: ابن عطية. [4] وابن عادل [5] وجوزه الألوسي إلا أنه استبعده لأنها تكتب في المصاحف موصولة. [6]

وقال أبو حيان: قيل: «ما» موصولة، والضمير عائد على «ما» ، أي قال: إن الذي أوتيته على علم مني، أي بوجه المكاسب والمتاجر، قاله قتادة، وفيه إعجاب بالنفس وتعاظم مفرط. أو على علم من الله فيّ واستحقاق جزائه عند الله، وفي هذا احتراز الله وعجز ومنّ على الله. أو على علم مني بأني سأعطاه لما فيّ من فضل واستحقاق [7] وهذا القول يوافق القول الثاني في المسألة السابقة.

(1) التسهيل في علوم التنزيل لابن جزي: ص (626) .

(2) الكشاف (4/ 132) .

(3) تفسير التحرير والتنوير (24/ 35) .

(4) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 535) .

(5) اللباب في علوم الكتاب (16/ 518) .

(6) روح المعاني (24/ 12) .

(7) تفسير البحر المحيط (7/ 415) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت