والآية فيها مسألتان:
[مس:234]
المسألة الأولى: ما المراد بقوله: {أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ (49) } .
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «يحتَمِل وجهين: أحدهما وهو الأظهر: أن يريد: على علم مني بالمكاسب والمنافع. والآخر: على علم الله باستحقاقي لذلك» . [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: أن هذا القائل يرى أنه أوتي هذه النعمة بسبب علمه بالمكاسب والمنافع وطرق التجارات ونحو ذلك من الأسباب المادية. وهذا كما قال قارون: {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي (78) } [القصص: 78] . وهذا فيه إعجاب بالنفس وتعاط مفرط.
وهذا القول مروي عن مجاهد وقتادة وممن ذكره من المفسرين: الماوردي [2] والسمعاني [3] والزمخشري [4] وابن عطية [5] والقرطبي [6] وابن عاشور. [7]
القول الثاني: أن مراد القائل: أن الله أعطانيه لاستحقاقي له. وهو مروي عن قتادة ومقاتل. قال ابن جرير: يعني على علم من الله بأني له أهلٌ، لشرفي ورضاه بعملي ... وقوله: {أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ (49) } : أي على شرف أعطانيه. [8]
وممن قال بنحو ذلك من المفسرين:
(1) التسهيل في علوم التنزيل لابن جزي: ص (626) .
(2) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 130) .
(3) السمعاني (( 4/ 473) .
(4) الكشاف (4/ 128) .
(5) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 535) .
(6) تفسير القرطبي (15/ 266) .
(7) تفسير التحرير والتنوير (24/ 34) .
(8) تفسير الطبري (24/ 12) .