[مس:164]
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «والمعين الجاري الكثير ووزنه فعيل والميم فيه أصلية وقيل هو مشتق من العين والميم زائدة ووزنه مفعول» . [1]
والخلاف في المسألة مبني على الخلاف في الاشتقاق فمن قال إن الميم أصلية، قال إن معنى معين: الجاري الكثير. ومن قال زائدة، قال المعنى: أي معيون وظاهر للعيان على وجه الأرض. هذا من حيث اللغة، غير أن عبارة جمهور المفسرين ليس فيها تفريق بين الاثنين حيث فسروا المعين: بالخمر الكثيرة الجارية على وجه الأرض الظاهرة للعيان كما عند ابن جرير [2] وابن الجوزي [3] والبغوي [4] والزمخشري -ونقله عن ابن عباس- [5] والقرطبي ونقله عن الزجاج. [6]
وقد فسر المعين بالجاري: زيد بن أسلم والضحاك وقتادة. وممن ذكر ذلك من المفسرين: الماوردي [7] والسمعاني [8] وابن عطية [9] وابن كثير. [10] وعليه فيمكننا القول بأن الميم أصلية.
قال ابن عاشور: {مَعِينٍ (45) } بفتح الميم، قيل أصله: مَعْيون. فقيل: ميمه أصلية، وهو مشتق من مَعَنَ يقال: ماء مَعْنٌ، فيكون {مَعِينٍ (45) } بوزن فَعيل مثال مبالغة من المَعْن وهو الإِبعاد في الفعل شبّه جريه بالإِبعاد في المشي، وهذا أظهر في الاشتقاق. [11]
(1) التسهيل لعلوم التنزيل: ص (598) .
(2) تفسير الطبري (23/ 52) .
(3) زاد المسير (7/ 56) .
(4) تفسير البغوي (4/ 27) .
(5) الكشاف (4/ 44) .
(6) تفسير القرطبي (15/ 78) .
(7) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 46) .
(8) السمعاني (( 4/ 398) .
(9) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 467) .
(10) تفسير ابن كثير (4/ 5) .
(11) تفسير التحرير والتنوير (23/ 114) .