فهرس الكتاب

الصفحة 522 من 972

وأما على القول بأن الميم غير أصلية: فإن معناها حينئذٍ: الظاهر. أي: مما يعاين بالعين. ويكون {مَعِينٍ (45) } مشتق من العين والميم زائدة ووزنه مفعول.

قال ابن عطية: يحتمل أن يكون من العين فتكون الميم زائدة أي مما يعاين بالعين لا مستور ولا في خزن، وخمر الدنيا إنما هي معصورة مختزنة، وخمر الآخرة جارية أنهارًا. [1]

قال ابن عاشور: قيل: ميمه زائدة وهو مشتق من عانَهُ، إذا أبصره لأنه يظهر على وجه الأرض في سيلانه فوزنه مَفْعول، وأصله مَعْيُون فهو مشتق من اسم جامد وهو اسم العَين، وليس فعل عَانَ مستعملًا استغنوا عنه بفعل عَايَن. [2]

الترجيح:

والراجح والعلم عند الله تعالى هو القول بالعموم فنقول أن المراد بالمعين: هو الخمر الكثير الجاري في الأنهار الظاهرة البارزة فوق الأرض ظاهرة للعيان، وإنما ترجح ذلك لعدة أمور:

الأمر الأول: أن هذا التعميم جاء في عبارة أكثر المفسرين.

الأمر الثاني: أنه لا منافاة بين هذه الأقوال فالحمل على العموم أولى وهو الذي تدل عليه قواعد التفسير، فإن القرآن يدل على المعاني الكثيرة بالألفاظ القليلة. وإذا احتمل اللفظ معاني عدة ولم يمتنع إرادة الجميع حمل عليها. وعامة ألفاظ القرآن تدل على معنيين فأكثر. فسواء كانت الميم أصلية أو غير أصلية فالمعنى واضح. [3]

والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.

(1) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 467) .

(2) تفسير التحرير والتنوير (23/ 114) .

(3) انظر: مختصر قواعد التفسير للسبت: ص (26، 27) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت