الكلام على قوله تعالى: {قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا (18) } . [الأحزاب:18]
[مس:53]
والآية فيها مسألة واحدة وهي: ماذا يفيد دخول «قد» على الفعل المضارع؟.
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «دخلت قد على الفعل المضارع بمعنى التهديد. وقيل: للتقليل على وجه التهكم» . [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: أن دخول «قد» على الفعل المضارع يفيد معنى التهديد.
قال البقاعي: ولما أخبرهم سبحانه بما علم مما أوقعوه من أسرارهم، وأمره - صلى الله عليه وسلم - بوعظهم، حذرهم بدوام علمه لمن يخون منهم، فقال محققًا مقربًا من الماضي ومؤذنًا بدوام هذا الوصف له: {قَدْ يَعْلَمُ (18) } ولعله عبر بـ «قد» التي ربما أفهمت في هذه العبارة التقليل، إشارة إلى أنه يكفي من له أدنى عقل في الخوف من سطوة المتهدد احتمال علمه. [2]
وقال الألوسي: و «قَدْ» للتحقيق أو للتقليل وهو باعتبار المتعلق. [3]
وفي تفسير حقي: قد لتأكيد العلم بالتعويق ومرجع العلم الى توكيد الوعيد. [4]
قال السعدي: ثم توَّعد تعالى المخذلين المعوقين، وتهددهم فقال: {قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ (18) } عن الخروج. [5]
القول الثاني: أن «قد» هنا للتقليل.
وهذا المعنى ذكره أهل اللغة من معاني «قد» إذا دخلت على الفعل المضارع.
قال ابن هشام في معاني «قد» : المعنى الثالث: التقليل، وهو ضربان: تقليل وقوع الفعل نحو قد يصدُقُ الكذوبُ وقد يجود البخيل وتقليلُ متعلقه نحو قوله تعالى: قَدْ يَعْلَمُ مَا
(1) التسهيل لابن جزي: ص (555) في المطبوع: (وقيل: للتعليل) . والصواب ما أثبته.
(2) نظم الدرر (6/ 86) .
(3) روح المعاني (21/ 163) .
(4) تفسير حقي (11/ 19) .
(5) تفسير السعدي (1/ 660) .