فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 972

الكلام على قوله تعالى: {قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا (18) } . [الأحزاب:18]

[مس:53]

والآية فيها مسألة واحدة وهي: ماذا يفيد دخول «قد» على الفعل المضارع؟.

قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «دخلت قد على الفعل المضارع بمعنى التهديد. وقيل: للتقليل على وجه التهكم» . [1]

والمسألة فيها قولان:

القول الأول: أن دخول «قد» على الفعل المضارع يفيد معنى التهديد.

قال البقاعي: ولما أخبرهم سبحانه بما علم مما أوقعوه من أسرارهم، وأمره - صلى الله عليه وسلم - بوعظهم، حذرهم بدوام علمه لمن يخون منهم، فقال محققًا مقربًا من الماضي ومؤذنًا بدوام هذا الوصف له: {قَدْ يَعْلَمُ (18) } ولعله عبر بـ «قد» التي ربما أفهمت في هذه العبارة التقليل، إشارة إلى أنه يكفي من له أدنى عقل في الخوف من سطوة المتهدد احتمال علمه. [2]

وقال الألوسي: و «قَدْ» للتحقيق أو للتقليل وهو باعتبار المتعلق. [3]

وفي تفسير حقي: قد لتأكيد العلم بالتعويق ومرجع العلم الى توكيد الوعيد. [4]

قال السعدي: ثم توَّعد تعالى المخذلين المعوقين، وتهددهم فقال: {قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ (18) } عن الخروج. [5]

القول الثاني: أن «قد» هنا للتقليل.

وهذا المعنى ذكره أهل اللغة من معاني «قد» إذا دخلت على الفعل المضارع.

قال ابن هشام في معاني «قد» : المعنى الثالث: التقليل، وهو ضربان: تقليل وقوع الفعل نحو قد يصدُقُ الكذوبُ وقد يجود البخيل وتقليلُ متعلقه نحو قوله تعالى: قَدْ يَعْلَمُ مَا

(1) التسهيل لابن جزي: ص (555) في المطبوع: (وقيل: للتعليل) . والصواب ما أثبته.

(2) نظم الدرر (6/ 86) .

(3) روح المعاني (21/ 163) .

(4) تفسير حقي (11/ 19) .

(5) تفسير السعدي (1/ 660) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت