الكلام على قوله تعالى: {مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) } [الروم:31]
[مس:24]
والآية فيها مسألتان:
المسألة الأولى: ما إعراب منيبين إليه؟.
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «منصوب على الحال من قوله: أقم وجهك، لأن الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - والمراد هو وأمته، ولذلك جمعهم في قوله: «منيبين» . وقيل: هو حال من ضمير الفاعل المستتر في: الزموا فطرة الله. وقيل: هو حال من قوله: «فطر الناس» وهذا بعيد». [1]
والمسألة فيها ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن «منيبين» منصوب على الحال من قوله: «أقم وجهك» .
قال ابن جرير: وتأويل الكلام: فأقم وجهك يا محمد للدين حنيفا، منيبين إليه، إلى الله. فالمنيبون حال من الكاف التي في وجهك. فإن قال قائل: وكيف يكون حالًا منها، والكاف كناية عن واحد، والمنيبون صفة لجماعة؟ قيل: لأن الأمر من الكاف كناية اسمه من الله في هذا الموضع، أمر منه له ولأمته، فكأنه قيل له: فأقم وجهك أنت وأمتك للدين حنيفا لله، منيبين إليه. [2]
وقال السمعاني: قوله تعالى: {مُنِيبِينَ إِلَيْهِ} أي: اتبعوا دين الله {مُنِيبِينَ إِلَيْهِ} أي: راجعين إليه ... فإن قيل: كيف يستقيم قوله: {مُنِيبِينَ} وقد خاطب في الابتداء واحدًا، وهو الرسول - صلى الله عليه وسلم - بقوله: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا} ؟. والجواب عنه: أن قوله: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ} أي: فأقم وجهك وأمتك معك منيبين إلى الله، وحقيقة المعنى: اتبعوا الدين القيم منيبين إلى الله. [3]
(1) التسهيل لابن جزي: ص (539 - 540) .
(2) تفسير الطبري (21/ 40) .
(3) تفسير السمعاني (4/ 209) .