وأما القول الثاني فلم يتبين لي وجه دخوله في هذه الآية والعلم عند الله تعالى.
وأما القول الثالث والذي يقضي بتحريم الخصاء فهذا مما يمكن أن يدخل في مدلول عموم الآية وذلك لأنه لا يعارض ما ذكرناه من ترجيح القول الأول. هذا أولًا.
وثانيًا: أن لفظ الآية إذا كان محتملًا لبعض المعاني ولا تعارض بين هذه المعاني، فإنه يجوز إدخال ذلك المعنى في مدلول الآية.
قال ابن القيم بعد أن ذكر القولين الأول والثالث: ولا منافاة بين القولين كما قال تعالى: {وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ} (النساء: 119) فتغيير ما فطر الله عباده من الدين تغيير لخلقه، والخصا وقطع آذان الأنعام تغيير لخلقه أيضًا، ولهذا شبه النبي - صلى الله عليه وسلم - أحدهما بالآخر، فأولئك يغيرون الشريعة وهؤلاء يغيرون الخلقة، فذلك يغير ما خلقت عليه نفسه وروحه، وهذا يغير ما خلق عليه بدنه. [1]
والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.
(1) شفاء العليل (286 - 287) .