الكلام على قوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69) } [العنكبوت:69]
[مس:15]
والآية فيها مسألة واحدة وهي: مالمراد بالجهاد في هذه الآية؟.
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «يعني جهاد النفس، من الصبر على إذاية الكفار، واحتمال الخروج عن الأوطان وغير ذلك. وقيل: يعني القتال، وذلك ضعيف، لأن القتال لم يكن مأمورا به حين نزول الآية» . [1]
وفيها قولان:
القول الأول: أن المراد بالجهاد في هذا الموطن هو جهاد النفس.
قال أبو الحسن الماوردي: جاهدوا أنفسهم في هواها خوفًا منا. جاهدوا أنفسهم في التوبة من ذنوبهم. [2]
وقال أبو المظفر السمعاني: عن الحسن أنه قال: أفضل الجهاد مخالفة الهوى، ويقال: المجاهدة: هو الصبر على الطاعات واجتناب المعاصي. ويقال: تحقيق الإخلاص في الأعمال، وهو حقيقة قوله تعالى: «فينا» . [3]
وذكر ابن عطية عن أبي سليمان الداراني قال: ومنه مجاهدة النفس في طاعة الله - عز وجل - وهو الجهاد الأكبر. [4]
القول الثاني: أن المراد بالجهاد في هذا الموطن هو: القتال.
قال الماوردي: قاتلوا المشركين طائعين لنا. [5] وقال القرطبي: والذين قاتلوا هؤلاء المفترين على الله كذبا ًمن كفار قريش، المكذبين بالحق لما جاءهم فينا، مبتغين بقتالهم علو
(1) التسهيل لابن جزي: (ص/535) .
(2) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 294) .
(3) تفسير السمعاني (4/ 194) .
(4) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 317) .
(5) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 294) .