فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 972

قال الزمخشري: {وَلَوْلَا أَجَلٌ} قد سماه الله وبَيَّنَه في اللوح لعذابهم، وأوجبت الحكمة تأخيره إلى ذلك الأجل المسمى {لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ} عاجلًا، والمراد بالأجل: الآخرة. [1] وكذا قال ابن الجوزي ونقله عن سعيد بن جبير. [2]

قال البغوي: {وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى} قال ابن عباس: ما وعدتك أني لا أعذب قومك ولا أستأصلهم وأؤخر عذابهم يعني لأنهم إذا ماتوا صاروا إلى العذاب. [3]

الترجيح:

والراجح والعلم عند الله تعالى أن القول الأول والقول الثالث لا تعارض بينهما بل هما متلازمان، وأحدهما مقدمة للآخر، والأجل المسمى هو الموت والقتل الذي أصابهم يوم بدر على أيدي المؤمنين، ولأن الموت هو القيامة الصغرى لكل عبد، فمن مات فقد قامت قيامته، والموت بوابة الآخرة فإذا ماتوا، لاقوا عذاب الله تعالى الذي وعدهم به، فعن أنس بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك قتلى بدر ثلاثا ثم أتاهم فقام عليهم فناداهم فقال: (يا أبا جهل بن هشام يا أمية بن خلف يا عتبة بن ربيعة يا شيبة بن ربيعة أليس قد وجدتم ما وعد ربكم حقا، فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقا) فسمع عمر قول النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله كيف يسمعوا وأنى يجيبوا وقد جيفوا. قال: (والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولكنهم لا يقدرون أن يجيبوا) . ثم أمر بهم فسحبوا فألقوا في قليب بدر. [4]

والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.

(1) الكشاف (3/ 463) .

(2) زاد المسير (6/ 277) .

(3) تفسير البغوي (3/ 468) .

(4) صحيح البخاري: (5/ 161) ، وصحيح مسلم: (14/ 37) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت