[مس:25]
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «والمراد بالمشركين هنا: أصناف الكفار. وقيل: هم المسلمون الذين تفرقوا فِرَِقًا مختلفة. وفي لفظ: {الْمُشْرِكِينَ (31) } هنا تجوز بعيد. ولعل قائل هذا القول إنما قاله في قول الله في الأنعام: {مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ} فإنه ليس هناك ذكر المشركين» . [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: أن المراد بالمشركين: أصناف الكفار.
قال ابن جرير: {وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) } يقول: ولا تكونوا من أهل الشرك بالله بتضييعكم فرائضه، وركوبكم معاصيه، وخلافكم الدين الذي دعاكم إليه. [2]
قال الماوردي: أنهم اليهود، قاله قتادة. الثاني: أنهم اليهود والنصارى، قاله معمر. [3]
قال السمعاني: أظهر الأقاويل: أن المراد منهم اليهود والنصارى. [4] وكذا قال البغوي [5] وابن عطية ونقله عن ابن زيد. [6]
قال ابن كثير: وهؤلاء كاليهود والنصارى والمجوس وعَبَدة الأوثان، وسائر أهل الأديان الباطلة، مما عدا أهل الإسلام. [7] وقال الربيع بن أنس: الذين فرقوا دينهم أهل الكتاب من اليهود والنصارى، وقاله قتادة ومعمر. [8]
قال ابن عاشور: وهذه حالة ذميمة من أحوال أهل الشرك يراد تحذير المسلمين من الوقوع في مثلها. [9]
(1) التسهيل لابن جزي: ص (540) .
(2) تفسير الطبري (21/ 42) .
(3) النكت والعيون: (4/ 314) .
(4) أبو المظفر السمعاني: ج 4/ 213).
(5) تفسير البغوي: (3/ 483) .
(6) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 337) .
(7) تفسير ابن كثير (3/ 430) .
(8) تفسير القرطبي (14/ 26) .
(9) تفسير التحرير والتنوير (21/ 95) .