[مس:185]
والآية فيها مسألة واحدة وهي: لماذا كرر التولي عنهم مع الوعد والوعيد؟.
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «كرر الأمر بالتولي عنهم والوعد والوعيد على وجه التأكيد. وقيل: أراد بالوعيد الأول عذاب الدنيا، وبالثاني عذاب الآخرة» . [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: أن المراد بالتكرار في الأمر بالتولي عنهم على وجه التأكيد للوعد الذي لنبيه والوعيد الذي لأعدائه.
قال الزمخشري: وإنما ثنى {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ (174) } يكون تسلية على تسلية. وتأكيدًا لوقوع الميعاد إلى تأكيد. وفيه فائدة زائدة وهي إطلاق الفعلين معًا عن التقييد بالمفعول، وأنه يبصر وهم يبصرون ما لا يحيط به الذكر من صنوف المسرة وأنواع المساءة. [2] وبنحوه قال ابن الجوزي [3] والقرطبي [4] والشوكاني. [5] والألوسي [6] وأبو السعود. [7]
قال الحافظ ابن كثير: {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (174) وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (175) } تأكيد لما تقدم من الأمر بذلك. [8]
القول الثاني: أنه أراد بالوعيد الأول عذاب الدنيا. وبالثاني عذاب الآخرة.
وممن ذكر هذا القول من المفسرين: الزمخشري [9] والألوسي [10] وأبوالسعود [11]
وعامتهم ذكروه بصيغة التمريض. قال الشوكاني: وقيل: هذه الجملة المراد بها أحوال القيامة،
(1) التسهيل لعلوم التنزيل: ص (606) .
(2) الكشاف (4/ 69) .
(3) زاد المسير (7/ 86) .
(4) تفسير القرطبي (15/ 140) .
(5) فتح القدير (4/ 415) .
(6) روح المعاني (23/ 156) .
(7) تفسير أبي السعود (7/ 207) .
(8) تفسير ابن كثير (4/ 25) .
(9) الكشاف (4/ 69) .
(10) روح المعاني (23/ 156) .
(11) تفسير أبي السعود (7/ 207) .