فهرس الكتاب

الصفحة 664 من 972

الكلام على قوله تعالى:{مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ(69)}.

[مس:212]

والآية فيها مسألة واحدة وهي: ما المراد بالاختصام في قوله: {يَخْتَصِمُونَ (69) } وإلى أين يعود الضمير؟.

قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «والضمير في {يَخْتَصِمُونَ (69) } للملأ الأعلى، واختصامهم هو في قصة آدم، حين قال لهم: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً (30) } حسبما تضمنته قصته في مواضع من القرآن. وفي الحديث: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى ربه فقال: يا محمد. فيم يختصم الملأ الأعلى؟. فقال: لا أدري. قال: في الكفارات، وهي: إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد ... ) الحديث بطوله. وقيل: الضمير في «يختصمون» للكفار، أي: يختصمون في الملأ الأعلى، فيقول بعضهم: هم بنات الله. ويقول آخرون: هم آلهة تعبد. وهذا بعيد». [1]

والمسألة فيها قولان:

القول الأول: أن المختصمين هم الملائكة. واختلف القائلون به في موضوع الاختصام إلى فريقين.

الفريق الأول: قالوا أن موضوع الاختصام هو: في قصة آدم حين قال لهم الله: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً (30) } .

فروى ابن جرير عن ابن عباس في قوله تعالى: {مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ (69) } قال: الملأ الأعلى: الملائكة حين شووروا في خلق آدم، فاختصموا فيه، وقالوا: لا تجعل في الأرض خليفة. وعن السديّ، وقتادة مثل ذلك. [2]

قال ابن عطية: ويدل على ذلك ما يأتي من الآيات، فقول الملائكة: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا (30) } (البقرة:30) هو الاختصام. [3]

(1) التسهيل في علوم التنزيل لابن جزي: ص (619) .

(2) تفسير الطبري (23/ 183) ، وتفسير ابن أبي حاتم (10/ 3247) .

(3) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 507) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت