[مس:246]
والآية فيها مسألة واحدة وهي: ما المراد بقوله تعالى: {أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ (10) } .
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «المقت: البغض الذي يوجبه ذنبٌ أو عيبٌ، وهذه الحال تكون للكفار عند دخولهم النار، فإنهم إذا دخلوها مقتوا أنفسهم. أي: مَقَتَ بعضُهم بعضًا. ويُحْتمل أن يمْقُت كلُّ واحدٍ منهم نفسَه. فتناديهم الملائكة، وتقول لهم: مقت الله لكم في الدنيا على كفركم، أكبر من مقتكم أنفسكم اليوم» . [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: أنهم يمقت بعضهم بعضًا إذا دخلوا في النار. ويقال لهم: مقت الله لكم إذ عصيتموه، أكبر من مقت بعضكم لبعض حين علمتم أنهم أضلوكم.
وممن ذكر نحو هذا المعنى من المفسرين: الماوردي -وحكاه عن ابن عيسى- [2] وابن عطية [3] والقرطبي. [4]
القول الثاني: أنهم عند دخولهم النار يمقت كل واحد منهم نفسه.
فروى ابن جرير عن مجاهد قال: مقتوا أنفسهم حين رأوا أعمالهم، ومقت الله إياهم في الدنيا، إذ يدعون إلى الإيمان فيكفرون أكبر. وقال قتادة: لمقت الله أهل الضلالة حين عَرَض عليهم الإيمان في الدنيا فتركوه، وأبوا أن يقبلوا، أكبر مما مقتوا أنفسهم، حين عاينوا عذاب الله يوم القيامة. وقال السديّ: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ} في النار {إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ} في الدنيا {فَتَكْفُرُونَ} . وقال ابن زيد: لما دخلوا النار مقتوا أنفسهم في معاصي الله التي ركبوها، فنودوا: إن مقت الله إياكم حين
(1) التسهيل في علوم التنزيل لابن جزي: ص (631) .
(2) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 141) .
(3) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 549) .
(4) تفسير القرطبي (15/ 296) .