دعاكم إلى الإسلام، أشد من مقتكم أنفسكم اليوم حين دخلتم النار. [1]
وقال ابن كثير بعد ذكره لهذا القول: وهكذا قال الحسن البصري، ومجاهد، والسدي، وذَرُّ بن عبدالله الهَمْداني، وعبدالرحمن بن زيد بن أسلم، وابن جرير الطبري، رحمهم الله. [2]
وممن ذكر هذا من المفسرين: الماوردي [3] والبغوي [4] وابن عطية [5] وابن الجوزي [6] والقرطبي. [7]
الترجيح:
والراجح والعلم عند الله تعالى هو القول الثاني، وليس كما رجحه ابن جزي عليه رحمة الله، فإن معنى الآية: أن الكفار إذا دخلوا النار وأيسوا من الخروج منها، وعاينوا ما عاينوا فيها، يمقتون أنفسهم التي أطاعوا هواها في الدنيا، فأودت بهم إلى هذا المصير، وإنما كان هذا هو الراجح لأنه قول جمهور المفسرين من السلف والخلف.
وأما ما رجحه ابن جزي وتابع فيه ابن عطية من جعل القول الثاني محتملًا؛ فإن الظاهر والعلم عند الله تعالى، أنهم نظروا إلى ما جاء في عداوة أهل النار بعضهم لبعض من نصوص الكتاب والسنة، فحملوا هذا على ذاك.
مثل قوله تعالى: {الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ (67) } (الزخرف: 67) وقوله: {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ (166) وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ (167) } (البقرة: 167) وقوله: {قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ (63) } (القصص: 63) وقوله:
(1) تفسير الطبري (24/ 46) .
(2) تفسير ابن كثير (4/ 74) .
(3) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 145) .
(4) تفسير البغوي (4/ 88) .
(5) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 549) .
(6) زاد المسير (7/ 206) .
(7) تفسير القرطبي (15/ 296) .