{قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ (38) } (الأعراف: 38) وقوله: {وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (39) } (الأعراف: 39) وغير ذلك من الآيات.
وهذا الذي جنحوا إليه معنىً آخر غير المعنى الذي في قوله تعالى: {أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ (10) } فذاك في التابعين والمتبوعين والمحبين والمحبوبين والرؤساء والمرؤوسين. وأما هذا ففي كل من كفر بالله ودخل النار فإنهم يمقتون أنفسهم فهو أعم وذاك أخص.
ثم إن قوله { ... مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ (10) } ينصرف أول ما ينصرف إلى معنى القول الثاني، وأما دلالته على معنى القول الأول فهي بالاحتمال، ولو كان هو المقصود بالدرجة الأولى لقال: «مقتكم بعضكم» .
ثم إن هذه الآية فيها تأسيس معنىً جديد غير المعنى الذي في الآيات السابقة والتي بها رجحوا القول الأول، والحمل على التأسيس أولى كما هو متقرر في أصول التفسير.
والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.