فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 972

الكلام على قوله تعالى: {وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (39) } [الروم:39]

[مس:26]

والآية فيها مسألة واحدة وهي: ما المقصود بالربا وما المقصود بالزكاة هنا؟.

قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «الآية معناها كقوله: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} أي ما أعطيتم من أموالكم على وجه الربا، فلا يزكو عند الله؛ وما آتيتم من الصدقات، فهو الذي يزكو عند الله وينفعكم به. وقيل: المراد أن يهب الرجل للرجل، أو يهدي له، ليعوض له أكثر من ذلك، فهذا وإن كان جائزًا، فإنه لا ثواب فيه» . [1]

والمسألة فيها قولان:

القول الأول: أي أن ما أعطيتم من أموالكم على وجه الربا فلا يزكو عند الله وما آتيتم من الصدقات فهو الذي يزكو عند الله.

قال الزمخشري: وما أعطيتم أكلة الربا مِّن رِبًا لِّيَرْبوَا في أموالهم: ليزيد ويزكو في أموالهم، فلا يزكو عند الله ولا يبارك فيه، {وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ} أي: صدقة تبتغون به وجهه خالصًا، لا تطلبون به مكافأة ولا رياء وسمعة {فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (39) } ذوو الإضعاف من الحسنات ... وقيل نزلت في ثقيف، وكانوا يربون. [2]

قال ابن عطية: يحتمل أن يكون معنى هذه الآية النهي عن الربا في التجارات لما حض - عز وجل - على نفع ذوي القربى والمساكين وابن السبيل، أعلم أن ما فعل المرء من ربا ليزداد به مالًا، وفعله ذلك إنما هو في أموال الناس فإن ذلك لا يربو عند الله ولا يزكو بل يتعلق فيه الإثم ومحق البركة، وما أعطى الإنسان من زكاةٍ تنميةً لماله وتطهيرًا يريد بذلك وجه الله تعالى فذلك هو الذي يجازى به أضعافًا مضاعفة على ما شاء الله تعالى له.

وقال السدي: نزلت هذه الآية في ربا ثقيف لأنهم كانوا يعملون بالربا وتعمله فيهم قريش. [3]

(1) التسهيل لابن جزي: ص (541) .

(2) الكشاف (3/ 487) .

(3) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (5/ 393) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت