الكلام على قوله تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (30) } [الروم:30]
[مس:23]
وفيها مسألة واحدة وهي: المراد بقوله تعالى: {لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ} .
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «يعني بخلق الله: الفطرة التي خلق الناس عليها من الإيمان. ومعنى أن الله لا يبدلها أي: لا يخلق الناس على غيرها ولكن يبدلها شياطين الإنس والجن، بعد الخلقة الأولى. أو يكون المعنى: أن تلك الفطرة لا ينبغي للناس أن يبدلوها فالنفي على هذا حكم لا خبر. وقيل: إنه على الخصوص في المؤمنين أي لا تبديل لفطرة الله في حق من قضى الله أنه يثبت على إيمانه. وقيل: إنه نهى عن تبديل الخلقة كخصاء الفحول من الحيوان وقطع آذانها وشبه ذلك» . [1]
والمسألة فيها ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن المراد بقوله: {لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} أي: لدين الله.
وهذا القول متفرع إلى قولين:
فمنهم من جعل «لا» نافية والمعنى حينئذ: أن دين الله لا يتبدل.
ومنهم من جعل «لا» ناهية والمعنى حينئذ: لا تبدلوا دين الله.
قال ابن جرير: وقوله: {لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} يقول: لا تغيير لدين الله؛ أي لا يصلح ذلك، ولا ينبغي أن يفعل. عن مجاهد {لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} قال: لدينه.
ثم ساق بإسناده إلى مجاهد وعكرمة وقتادة وسعيد بن جبير والضحاك وابن زيد وذكر الأقوال عنهم بنحو ذلك. [2]
وذكر ابن أبي حاتم عن ابن عباس {في قوله: لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} قال: دين الله [3] وكذا نقل الماوردي [4] والقرطبي. [5]
(1) التسهيل لابن جزي: ص (539 - 540) .
(2) تفسير الطبري (21/ 36) .
(3) تفسير ابن أبي حاتم: (9/ 3091) .
(4) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 311) .
(5) تفسير القرطبي (14/ 25) .