فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 972

الكلام على قوله تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (30) } [الروم:30]

[مس:23]

وفيها مسألة واحدة وهي: المراد بقوله تعالى: {لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ} .

قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «يعني بخلق الله: الفطرة التي خلق الناس عليها من الإيمان. ومعنى أن الله لا يبدلها أي: لا يخلق الناس على غيرها ولكن يبدلها شياطين الإنس والجن، بعد الخلقة الأولى. أو يكون المعنى: أن تلك الفطرة لا ينبغي للناس أن يبدلوها فالنفي على هذا حكم لا خبر. وقيل: إنه على الخصوص في المؤمنين أي لا تبديل لفطرة الله في حق من قضى الله أنه يثبت على إيمانه. وقيل: إنه نهى عن تبديل الخلقة كخصاء الفحول من الحيوان وقطع آذانها وشبه ذلك» . [1]

والمسألة فيها ثلاثة أقوال:

القول الأول: أن المراد بقوله: {لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} أي: لدين الله.

وهذا القول متفرع إلى قولين:

فمنهم من جعل «لا» نافية والمعنى حينئذ: أن دين الله لا يتبدل.

ومنهم من جعل «لا» ناهية والمعنى حينئذ: لا تبدلوا دين الله.

قال ابن جرير: وقوله: {لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} يقول: لا تغيير لدين الله؛ أي لا يصلح ذلك، ولا ينبغي أن يفعل. عن مجاهد {لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} قال: لدينه.

ثم ساق بإسناده إلى مجاهد وعكرمة وقتادة وسعيد بن جبير والضحاك وابن زيد وذكر الأقوال عنهم بنحو ذلك. [2]

وذكر ابن أبي حاتم عن ابن عباس {في قوله: لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} قال: دين الله [3] وكذا نقل الماوردي [4] والقرطبي. [5]

(1) التسهيل لابن جزي: ص (539 - 540) .

(2) تفسير الطبري (21/ 36) .

(3) تفسير ابن أبي حاتم: (9/ 3091) .

(4) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 311) .

(5) تفسير القرطبي (14/ 25) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت