[مس:72]
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «معناه: لا يحل لك أن تطلق واحدة منهن وتتزوج غيرها بدلًا منها. وقيل: معناه كانت العرب تفعله من المبادلة في النساء بأن ينزل الرجل عن زوجته لرجل وينزل الآخر عن زوجته له. وهذا ضعيف» . [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: أن المعنى: لا يحل لك أن تطلق واحدة منهن وتتزوج غيرها بدلًا منها. لأنهن أمهات المؤمنين، وقد حرمهن على غيره حين اخترنه.
فروى ابن جرير عن الضحاك قال: لا يصلح لك أن تطلق شيئًا من أزواجك ليس يعجبك، فلم يكن يصلح ذلك له. [2] وممن قال بذلك ونقله عن الضحاك: الماوردي [3] والبغوي [4] وابن عطية [5] وابن الجوزي [6] والقرطبي [7] وابن كثير. [8]
قال ابن عاشور: والمعنى: أن من حصلتْ في عصمتك من الأصناف المذكورة لا يحلّ لك أن تطلقها، فكنى بالتبدل عن الطلاق لأنه لازِمُه في العرف الغالب لأن المرءَ لا يطلق إلا وهو يعتاض عن المطلقة امرأة أخرى ... واختص هذا الحكم بالأزواج من الأصناف الثلاثة وبقيت السراري خارجة بقوله: {إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ (52) } . [9]
القول الثاني: أن هذا من المبادلة وهو ما كانت العرب تفعله في النساء بأن ينزل الرجل عن زوجته لرجل وينزل الآخر عن زوجته له.
(1) التسهيل لابن جزي: ص (566) .
(2) تفسير الطبري (22/ 31) .
(3) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 417) .
(4) تفسير البغوي (3/ 537) .
(5) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 387) .
(6) زاد المسير (6/ 405) .
(7) تفسير القرطبي (14/ 216) .
(8) تفسير ابن كثير (3/ 499) .
(9) تفسير التحرير والتنوير (22/ 78) .