[مس:58]
والآية فيها مسألة واحدة وهي: ما سبب نزول الآية؟.
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «الآية سببها: أن أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تغايرن حتى غمه ذلك. وقيل: طلبن منه الملابس ونفقات كثيرة» . [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: أن سبب التخيير هو تغاير أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى غمه ذلك فنزلت الآية.
قال ابن جرير: كان سبب ذلك غيرة كانت عائشة غارتها. قال قتادة: وهي غيرة من عائشة في شيء أرادته من الدنيا. قال ابن زيد في قول الله: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ (51) } قال: كان أزواجه قد تغايرن على النبي - صلى الله عليه وسلم - فهجرهنّ شهرًا. [2]
وفي صحيح البخاري من حديث عائشة < قالت: حلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليهجرنَنّا شهرًا فدخل عليّ بعد صبحة تسعة وعشرين، فقلت يا رسول الله: ألم تكن حلفت لتهجرننا شهرًا؟ فقال: (إن الشهر هكذا وهكذا وهكذا) ثم خنس الإبهام، ثم قال يا عائشة: (إِنّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا وَلاَ عَلَيْكِ أَن لاَّ تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَشِيري أَبُويكِ) وخشي حداثة سني قلت: وما ذاك؟ قال (أُمِرْتُ أَن أَخَيِّرَكُنَّ) . [3]
وممن ذكر نحو هذا من المفسرين: الماوردي [4] والبغوي [5] والزمخشري [6] وابن عطية [7] وابن الجوزي [8] والقرطبي. [9]
(1) التسهيل لابن جزي: ص (558) .
(2) تفسير الطبري (21/ 157) .
(3) الحديث: أخرجه البخاري في صحيحه: (8/ 357) باب الغرفة العلية والمشرفة وغير المشرفة.
(4) النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 388) .
(5) تفسير البغوي (3/ 525) .
(6) الكشاف (3/ 542) .
(7) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 378) .
(8) زاد المسير (6/ 371) .
(9) تفسير القرطبي (14/ 170) .