[مس:203]
والآية فيها مسألة واحدة وهي: ما المراد بقوله تعالى: {فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ (39) } .
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «الإشارة إلى المُلْك الذي أعطاه الله له، والمعنى أن الله قال له: أعط من شئت، وامنع من شئت. وقيل: المعنى امنن على من شئت من الجن بالإطلاق من القيود، وأمسك من شئت منهم في القيود. والأول أحسن وهو قول ابن عباس» . [1]
والمسألة فيهاقولان:
القول الأول: أن المعنى: أعط من شئت وامنع من شئت.
فروى ابن جرير عن الحسن قال: {فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (39) } : المُلك الذي أعطيناك، فأعط ما شئت وامنع ما شئت، فليس عليك تبعةٌ ولا حساب. وقال الضحاك: سأل مُلكا هنيئا لا يُحاسب به يوم القيامة، فقال: ما أَعْطَيت، وما أمسكت، فلا حرج عليك. ونحوه عن عكرمة ومجاهد. كما عند ابن جرير، والماوردي [2] والسمعاني [3] والبغوي [4] والزمخشري [5] وابن الجوزي [6] والقرطبي [7] وابن عطية وقال: وهذا أصح الأقوال وأجمعها لتفسير الآية. [8]
قال ابن جرير: وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب القولُ الذي ذكرناه عن الحسن والضحاك من أنه عني بالعطاء ما أعطاه من الملك تعالى ذكره. قال: والصواب من القول في ذلك ما ذكرته عن أهل التأويل من أن معناه: لا يحاسب على ما أعطى من ذلك المُلك والسلطان. وإنما قلنا ذلك هو الصواب لإجماع الحجة من أهل التأويل عليه. [9]
(1) التسهيل في علوم التنزيل لابن جزي: ص (616) .
(2) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 100) .
(3) السمعاني (( 4/ 445) .
(4) تفسير البغوي (4/ 65) .
(5) الكشاف (4/ 88) .
(6) زاد المسير (7/ 134) .
(7) تفسير القرطبي (15/ 206) .
(8) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 506) .
(9) تفسير الطبري (23/ 164) .