فهرس الكتاب

الصفحة 641 من 972

القول الثاني: أن المعنى: امنن على من شئت من الجن بالإطلاق من القيود، وأمسك من شئت منهم في القيود.

قال قتادة: {هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (39) } قال: هؤلاء الشياطين، احبس من شئت منهم في وثاقك وفي عذابك، أو سرِّح من شئت منهم تتخذ عنده يدًا، اصنع ما شئت. وعن ابن عباس، والسديّ، ومقاتل، نحوه كما ذكر ذلك ابن جرير [1] والماوردي [2] والسمعاني [3] والبغوي [4] والزمخشري [5] وابن عطية [6] وابن الجوزي [7] والقرطبي [8] وابن عاشور. [9]

الترجيح:

والراجح والعلم عند الله تعالى أن كلا القولين صحيح فالقول الثاني هو جزء من الأول لأن تسخير الشياطين وتصفيدهم جزء من ملك سليمان، والمنة هنا عامة في ملكه يعطي ويمنع ويطلق ويبقي من الشياطين، والقول بالعموم هو ما تعضده قواعد التفسير، فعامة ألفاظ القرآن تدل على معنيين فأكثر. والقاعدة الأخرى: إذا احتمل اللفظ معاني عدة، ولم يمتنع إرادة الجميع حمل عليها. والكلمة إذا احتملت وجوهًا لم يكن لأحد صرف معناها إلى بعض وجوهها دون بعض إلا بحجة. [10]

والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.

(1) تفسير الطبري (23/ 164) .

(2) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 100) .

(3) السمعاني (( 4/ 445) .

(4) تفسير البغوي (4/ 65) .

(5) الكشاف (4/ 88) .

(6) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 506) .

(7) زاد المسير (7/ 134) .

(8) تفسير القرطبي (15/ 207) .

(9) تفسير التحرير والتنوير (23/ 263) .

(10) انظر مختصر قواعد التفسير للسبت: ص (26، 27) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت