[مس:174]
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «يحتمل أن يكون رأى في المنام الذبح، وهو الفعل. أو أُمِر في المنام أنه يذبحه. والأول أظهر في اللفظ هنا؛ والثاني أظهر في قوله: {افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ (102) } ورؤيا الأنبياء حق، فوجب عليه الامتثال على الوجهين» . [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: يحتمل أن يكون رأى في المنام فعل الذبح. فذكر بعضهم أنه رأى أنه يعالج ذبحه، ولم يَرَ إِراقة الدَّم. قال قتادة: ورؤيا الأنبياء حَقٌّ، إِذا رأَوا شيئًا، فعلوه. وممن ذكر هذا الاحتمال: ابن عطية [2] وابن الجوزي. [3]
القول الثاني: يحتمل أن يكون رأى في المنام الأمر بالذبح. قال محمد بن إسحاق: وذلك أنه رأى ليلة التروية كأن قائلا يقول له: إن الله يأمرك بذبح ابنك هذا، كما عند البغوي [4] وممن ذكره من المفسرين: الزمخشري [5] وابن عطية [6] وابن الجوزي [7] والقرطبي. [8]
الترجيح:
والراجح والعلم عند الله تعالى أن هذا الخلاف ليس له ثمرة ولذا لم يتعرض له المحققون من المفسرين، وسواء رأى أنه يذبح ابنه أو رأى أنه يؤمر بذبحه، لا يترتب عليه كبير فائدة، وما أبهمه القرآن لا فائدة فيه كما هو مقرر، ولا يوجد ما يدل على هذا ولا على هذا، وإنما العبرة في كمال الامتثال.
والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.
(1) التسهيل لعلوم التنزيل: ص (602) .
(2) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 479) .
(3) زاد المسير (7/ 71) .
(4) تفسير البغوي (4/ 341) .
(5) الكشاف (4/ 55) .
(6) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 479) .
(7) زاد المسير (7/ 71) .
(8) تفسير القرطبي (15/ 102) .