الكلام على قوله تعالى: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21) } [لقمان:21]
[مس:40]
والآية فيها مسألة واحدة وهي: ما المراد بالعذاب الأدنى؟.
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «يعني: الجوع ومصائب الدنيا. وقيل: القتل يوم بدر. وقيل: عذاب القبر وهذا بعيد لقوله لعلهم يرجعون» . [1]
والمسألة فيها ثلاثة أقوال:
القول الأول: أن المراد بالعذاب الأدنى: الجوع ومصائب الدنيا وأسقامها، وما أصابهم من الجوع سبع سنين بمكة حتى أكلوا الجيف والعظام والكلاب. وذلك بما دعا عليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من السنين. [2] وهذا القول مروي عن ابن عباس وابن مسعود وأبي بن كعب وأبي العالية وعلقمة وقتادة والحسن وإبراهيم ومجاهد، والضحاك، ومقاتل، وعطية، وعبدالكريم الجَزَري، وخَصِيف.
فروى ابن جرير عن ابن عباس {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى (21) } يقول: مصائب الدنيا وأسقامها وبلاؤها مما يبتلي الله بها العباد حتى يتوبوا. وروى نحوه عن أبي بن كعب وأبي العالية وقتادة والحسن وإبراهيم.
وروى عن مجاهد قال: القتل والجوع لقريش في الدنيا. [3] ثم قال: وأولى الأقوال في ذلك أن يقال: إن الله وعد هؤلاء الفسقة المكذّبين بوعيده في الدنيا العذاب الأدنى، أن يذيقهموه دون العذاب الأكبر، والعذاب: هو ما كان في الدنيا من بلاء أصابهم، إما شدّة من
(1) انظر تفسير ابن جزي: ص (550) .
(2) كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول حين يفرغ من صلاة الفجر من القراءة ويكبر ويرفع رأسه: (سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد) ثم يقول وهو قائم: (اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم كسني يوسف اللهم العن لحيان ورعلا وذكوان وعصية عصت الله ورسوله) . ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما أنزل {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} . البخاري: (14/ 33) ، ومسلم: (3/ 433) .
(3) تفسير مجاهد (2/ 511) ، تفسير الطبري (21/ 105 النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 356 المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز(4/ 357) ، تفسير القرطبي (14/ 105) .