فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 972

الكلام على قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ (26) } [السجدة:26]

[مس:43]

والآية فيها مسألة واحدة وهي: على من يعود الضمير في قوله: {يَمْشُونَ (26) } .

قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «الضمير في يمشون: لأهل مكة. أي: يمشون في مساكن القوم المهلكين كقوله: {وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ (38) } . وقيل: الضمير للمهلكين أي أهلكناهم وهم يمشون في مساكنهم. والأول أحسن لأن فيه حجة على أهل مكة» . [1]

والمسألة فيها قولان:

القول الأول: أن الضمير في «يمشون» لأهل مكة أي: يمشون في مساكن المهلكين.

قال ابن جرير: قوله: {يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ (26) } يقول تعالى ذكره: أولم يُبَيَّن لهم كثرة إهلاكنا القرون الماضية من قبلهم يمشون في بلادهم وأرضهم، كعاد وثمود.

يقول تعالى ذكره: إن في خلاء مساكن القرون الذين أهلكناهم من قبل هؤلاء المكذّبين بآيات الله من قريش من أهلها الذين كانوا سكانها وعمَّارها بإهلاكنا إياهم لما كذّبوا رسلنا، وجحدوا بآياتنا، وعبدوا من دون الله آلهة غيره التي يمرّون بها فيعاينونها، لآيات لهم وعظات يتعظون بها، لو كانوا أولي حجا وعقول. [2]

قال السمعاني: أي يمشي أهل مكة في مساكنهم. [3]

قال الزمخشري: {الْقُرُونِ} عاد وثمود وقوم لوط {يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ (26) } يعني أهل مكة، يمرون في متاجرهم على ديارهم وبلادهم. [4] وممن ذكر نحو هذا: ابن عطية [5] وابن الجوزي [6] والقرطبي. [7]

(1) انظر تفسير ابن جزي: ص (551) .

(2) تفسير الطبري (21/ 114) .

(3) تفسير السمعاني (4/ 254) .

(4) الكشاف (3/ 523) .

(5) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 357) .

(6) زاد المسير (6/ 344) .

(7) تفسير القرطبي (14/ 110) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت