فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 972

قال الشيخ السعدي: وثَمَّ مسائل اختلف فيها بنو إسرائيل، منهم من أصاب فيها الحق، ومنهم من أخطأه خطأ أو عمدًا، واللّه تعالى {يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (25) } وهذا القرآن يقص على بني إسرائيل، بعض الذي يختلفون فيه، فكل خلاف وقع بينهم، ووجد في القرآن تصديق لأحد القولين، فهو الحق، وما عداه مما خالفه، باطل. [1]

المناقشة والترجيح:

والراجح والعلم عند الله تعالى هو القول الأول الذي رجحه ابن جزي رحمه الله جل وعلا، من أن المراد بالضمير عموم الخلق وإنما ترجح ذلك لعدة أمور:

الأمر الأول: أن فصل الله تبارك وتعالى غير خاص ببني إسرائيل وحدهم، بل هو لجميع الخلائق كما قال تعالى: {إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (40) } [الدخان:40] ولما كان ذلك كذلك، كان حمل الآية على الشائع في استعمال القرآن أولى من قصره على معنى خاص من جملة المعاني، والقاعدة تقول: إذا كان في الآية ضمير، يحتمل عوده إلى أكثر من مذكور وأمكن الحمل على الجميع حمل عليه.

الأمر الثاني: أن الكلام في بداية سياق الآية عن بني إسرائيل وختامها جاء بما يكون عامًا بين بني إسرائيل وغيرهم من فصل الله بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون، وذلك لأن القاعدة تقول: إذا كان أول الكلام خاصًا، وآخره بصيغة العموم، فإن خصوص أوله لا يكون مانعًا من عموم آخره. [2]

الأمر الثالث: أن هذا القول هو قول جمهور أهل العلم رحمهم الله تعالى.

والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.

(1) تفسير السعدي (1/ 650) .

(2) انظر: مختصر قواعد التفسير للسبت: ص (19) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت