فهرس الكتاب

الصفحة 701 من 972

الكلام على قوله تعالى:{لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَاعِبَادِ فَاتَّقُونِ(16)}

[مس:221]

والآية فيها مسألة واحدة وهي: ما المراد بقوله تعالى: {وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ (16) } ؟.

قال ابن جزي رحمه الله تعالى: « {ظُلَلٌ (16) } : جمع ظلة بالضم وهو ما غَشَّي من فوق كالسقف. فقوله: {مِنْ فَوْقِهِمْ (16) } بَيِّنٌ، وأما: {وَمِنْ تَحْتِهِمْ (16) } فسماه ظلة لأنه سقف لمن تحتهم، فإن جهنم طبقات. وقيل: سماه ظلة لأنه يلتهب ويصعد من أسفلهم إلى فوقهم» . [1]

والمسألة فيهاقولان:

القول الأول: أن اللهب الذي من تحتِهِم يكون ظلةً على من هم أسفل منهم لأن جهنم طبقات، نعوذ بالله منها.

قال البغوي: {وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ (16) } فراشٌ ومهادٌ من نارٍ إلى أن ينتهي إلى القعر، وسَمّي الأسفل ظُللًا لأنها ظُللٌ لمن تحتهم، نظيرها قوله عز وجل: {لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ (41) } (الأعراف:41) . [2] وقال الزمخشري: {وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ (16) } أطباق من النار هي {ظُلَلٌ (16) } لآخرين. [3]

وممن ذكر هذا المعنى من المفسرين: ابن عطية [4] وابن الجوزي [5] والقرطبي [6] وابن عاشور. [7]

القول الثاني: أن النار تلتهب ويصعد اللهب عليهم من أسفلهم إلى فوقهم.

قال القرطبي: {وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ (16) } يقول: ومن تحتهم من النار ما يعلوهم، حتى يصير ما يعلوهم منها من تحتهم ظللا وذلك نظير قوله جلّ ثناؤه لَهُمْ: لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ

(1) التسهيل في علوم التنزيل لابن جزي: ص (623) .

(2) تفسير البغوي (4/ 74) .

(3) الكشاف (4/ 121) .

(4) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 525) .

(5) زاد المسير (7/ 165) .

(6) تفسير القرطبي (15/ 243) .

(7) تفسير التحرير والتنوير (23/ 373) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت