قال السعدي: وذكر لهم الثواب المنشط في الدنيا فقال: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا (10) } بعبادة ربهم {حَسَنَةٌ (10) } ورزق واسع، ونفس مطمئنة، وقلب منشرح، كما قال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً (97) } [النحل] . [1]
الترجيح:
والراجح والعلم عند الله تعالى أن القول بالعموم هو الصواب، وذلك لعدة أمور:
الأمر الأول: أن تعلق الجار والمجرور على القولين سائغ من جهة اللغة كما ذكر ذلك الزمخشري.
الأمر الثاني: أن ما نقله المفسرون عن السدي في معنى الآية يقتضي تعلق الظرف بـ {حَسَنَةٌ (10) } .
الأمر الثالث: أن هذا المعنى متقرر في آيات كثيرة من كتاب الله تعالى كقوله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً (97) } (النحل: 97) وقوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ (28) } (الرعد:28) وقوله في المقابل: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا (124) } (طه: 124) وقوله: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا (125) } (الأنعام: 125) إلى غير ذلك من الآيات التي توجب للطائعين سعادة الدنيا قبل الآخرة، وتوجب للعصاة شقاء الدنيا قبل الآخرة.
الأمر الرابع: أن هذا هو الذي تؤيده قواعد التفسير، فإن اللفظ إذا احتمل معاني عدة ولم يمتنع إرادة الجميع حمل عليها. وعامة ألفاظ القرآن تدل على معنيين فأكثر. [2]
والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.
(1) تفسير السعدي (1/ 720) .
(2) انظر: مختصر قواعد التفسير للسبت: ص (26، 27) .