القول الثاني: أن الجار والمجرور متعلق بـ {حَسَنَةٌ} و على هذا فالحسنة: حسن الحال، والعافية في الدنيا. وهو قول السدي كما عند ابن جرير بسنده عنه في قوله تعالى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ (10) } قال: العافية والصحة. [1]
وممن ذكره عنه من المفسرين:
الماوردي [2] والسمعاني [3] والبغوي [4] وابن عطية [5] وابن الجوزي [6] والقرطبي. [7]
قال الزمخشري وقد علقه السدي بـ «حسنة» ، ففسر الحسنة بالصحة والعافية. فإن قلت: إذا علق الظرف بـ {أَحْسَنُوا (10) } فإعرابه ظاهر، فما معنى تعليقه بحسنة؟ ولا يصحّ أن يقع [أي الظرف] صفة لها [أي: حسنة] لتقدمه. قلت: هو صفة لها إذا تأخر فإذا تقدم كان بيانًا لمكانها فلم يُخِل التقدم بالتعلق، وإن لم يكن التعلق وصفًا. [8]
قال ابن عاشور فيجوز أن يكون قوله: {فِي هَذِهِ الدُّنْيَا (10) } حالًا من {حَسَنَةٌ (10) } قدم على صاحب الحال للتنبيه من أول الكلام على أنها جزاؤهم في الدنيا، لقلة خطور ذلك في بالهم ضَمِن الله لهم تعجيل الجزاء الحسن في الدنيا قبل ثواب الآخرة، على نحو ما أثنى على مَن يقول: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً (201) } [البقرة] ... ويكون الاقتصار على حسنة الدنيا في هذه الآية لأنها مسوقة لتثبيت المسلمين على ما يلاقونه من الأذى، ولأمرهم بالهجرة عن دار الشرك والفتنة في الدين، فأما ثواب الآخرة فأمر مقرر عندهم من قبل ومومىً إليه بقوله بعده: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (10) } ونقل قول السدي. [9]
(1) تفسير الطبري (23/ 197) .
(2) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 118) .
(3) السمعاني (( 4/ 461) .
(4) تفسير البغوي (4/ 73) .
(5) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 523) .
(6) زاد المسير (7/ 164) .
(7) تفسير القرطبي (15/ 240) .
(8) الكشاف (4/ 119) .
(9) تفسير التحرير والتنوير (23/ 353) .