الكلام على قوله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (8) } . [العنكبوت: 8]
[مس:2]
والآية فيها مسألة واحدة وهي: فيمن نزلت هذه الآية؟.
قال ابن جزي رحمه الله: «نزلت في سعد بن أبي وقاص وأنه لما أسلم حلفت أمه أن لا تستظل بظل حتى يكفر. وقيل: نزلت في غيره ممن جرى له مثل ذلك فأمرهم الله بالثبات على الإسلام، وألا يطيعوا الوالدين إذا أمروهم بالكفر وعبر عن أمر الوالدين بالجهاد مبالغة» [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: أن الآية نزلت في سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -.
وقد أخرج ابن جرير [2] وابن أبي حاتم [3] عن قتادة في قوله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا} قال: نزلت في سعد بن أبي وقاص لما هاجر، قالت أمه: والله لا يظلني بيت حتى يرجع، فأنزل الله في ذلك أن يحسن إليهما، ولا يطيعهما في الشرك.
وذكر القرطبي [4] وابن كثير عند تفسير هذه الآية حديث سعد قال: نزلت فيَّ أربع آيات فذكر قصته وقال: قالت أم سعد: أليس الله قد أمرك بالبر؟ والله لا أطعم طعامًا ولا أشرب شرابًا حتى أموت أو تكفر. قال: فكانوا إذا أرادوا أن يطعموها شجروا فاها فنزلت: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا} الآية. [5] قال الحافظ ابن كثير: وهذا الحديث رواه الإمام أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي أيضًا، وقال الترمذي حسن صحيح. [6]
(1) التسهيل لابن جزي: ص (528) .
(2) تفسير الطبري (20/ 123) .
(3) تفسير ابن أبي حاتم (9/ 3027) .
(4) انظر: معاني القرآن (5/ 209) ، تفسير الثعلبي (7/ 265) ، تفسير السمعاني (4/ 168) ، تفسير البغوي (3/ 456) ، زاد المسير (6/ 251) ، والمحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 307) ، تفسير القرطبي (13/ 320) .
(5) الحديث: صحيح: أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: (12/ 142 برقم:4432) ، والترمذي: (10/ 474 برقم:3113) ، وأحمد في: (4/ 38 برقم:1528) ، والنسائي في الكبرى: (9/ 26) .
(6) تفسير ابن كثير (3/ 397) .