وقال البغوي: نزلت هذه الآية، والتي في سورة لقمان والأحقاف في سعد - رضي الله عنه -. [1]
القول الثاني: أنها نزلت في عياش بن أبي ربيعة - رضي الله عنه -.
قال القرطبي: قال ابن عباس: نزلت في عياش بن أبي ربيعة أخي أبي جهل لأمه، وقد فعلت أمه مثل ذلك. [2] وذكر ابن عطية أن أبا جهل استدرجه حتى رده إلى أمه. [3]
ولم يذكر الواحدي القول الثاني، وأكثر المفسرين ذكروه بصيغة التمريض. [4]
الترجيح:
والذي يظهر والعلم عند الله أن ما اختاره ابن جزي هو الصواب، وذلك لعدة أمور:
الأمر الأول: أنه قول جمهور المفسرين، وأما القول الآخر فمن ذكره فإنما يذكره في كتب التفاسير والسير بصيغة التمريض فلا ينتهض لمساواة القول الأول.
الأمر الثاني: أن دليل القول الأول ثابت في الصحيح وغيره. وما ثبت في الصحيح مقدم على غيره، لأن القاعدة تقول: إذا تعددت المرويات في سبب النزول، نظر إلى الثبوت، فاقتصر على الصحيح، ثم العبارة فاقتصر على الصريح منها، فإن تقارب الزمان حمل على الجميع، وإن تباعد حكم بتكرار النزول أو الترجيح. ثم إن الأصل هو عدم تكرر النزول. [5]
والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.
(1) تفسير البغوي (3/ 462) .
(2) يعني مثل صنيع أم سعد. انظر: النكت والعيون تفسير الماوردي (4/ 276) ، وزاد المسير (6/ 251) ، وتفسير القرطبي (13/ 320) ، وتفسير الثعالبي (7/ 270) .
(3) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 307) .
(4) لباب النقول: ص (165) .
(5) مختصر قواعد التفسير للسبت: ص (3) .