فهرس الكتاب

الصفحة 662 من 972

الكلام على قوله تعالى:{قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ(67)}.

[مس:211]

والآية فيها مسألة واحدة وهي: ما المراد بقوله: {نَبَأٌ عَظِيمٌ (67) } .

قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «النبأ: الخبر. ويعني به ما تضمنته الشريعة من التوحيد والرسالة والدار الآخرة. وقيل: هو القرآن. وقيل: هو يوم القيامة. والأول أعم وأرجح» . [1]

والمسألة فيها ثلاثة أقوال:

القول الأول: أن المراد بالنبأ: ما تضمنته الشريعة من التوحيد والرسالة والدار الآخرة.

قال الزمخشري: {قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (67) } أي: هذا الذي أنبأتكم به من كوني رسولًا منذرًا وأن الله واحدٌ لا شريك له: نبأ عظيم لا يعرض عن مثله إلاّ غافل شديد الغفلة. [2]

قال ابن عطية: الإشارة بقوله تعالى: {قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (67) } إلى التوحيد والمعاد، فهي إلى القرآن وجميع ما تضمن، وعظمه أن التصديق به نجاة، والتكذيب به هلكة. [3]

وقال القرطبي: أي: وقل لهم يا محمد {هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (67) } أي: ما أنذركم به من الحساب والثواب والعقاب، خبرٌ عظيم القدر، فلا ينبغي أن يُسْتخف به. قال معناه قتادة. نظيره قوله تعالى: {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ (1) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ (2) } (النبأ:1 - 2) . [4]

القول الثاني: أن المراد بالنبأ: القرآن.

وهذا القول مروي عن ابن عباس، ومجاهد، والسدي، والضحاك، وقتادة، وشريح القاضي. وحكاه ابن الجوزي عن الجمهور. فروى ابن جرير عن مجاهد في قوله: {قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (67) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ (68) } قال: القرآن. وكذا قال السديّ. وعن شريح أن رجلا قال له: أتقضي عليّ بالنبأ؟ قال: فقال له شريح: أو ليس القرآن نبأ؟ قال: وتلا هذه الآية: {قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (67) } قال: وقضَى عليه. [5]

(1) التسهيل في علوم التنزيل لابن جزي: ص (619) .

(2) الكشاف (4/ 98) .

(3) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 507) .

(4) تفسير القرطبي (15/ 226) .

(5) تفسير الطبري (23/ 174) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت