الكلام على قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (33) }
[مس:102]
وفي هذه الآية مسألة واحدة وهي: ما المقصود بالإسرار هنا؟.
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «أي: أخفوها في نفوسهم. وقيل: أظهروها فهو من الأضداد» . [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: أنهم أخفوا الندامة في نفوسهم.
فروى ابن جرير عن قتادة قال: {وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ (33) } بينهم { ... لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ (33) } . [2] وكذا قال الزمخشري. [3] وقال السمعاني: قد يكون بمعنى أخفوا [4] وقال البغوي: قيل: أخفوا، وهو من الأضداد. [5] قال ابن عطية: معناه اعتقدوها في نفوسهم، ومعتقدات النفس كلها سر لا يعقل غير ذلك، وإنما يظهر ما يصدر عنها من كلام أو قرينة. [6] وقال ابن الجوزي: يعني: الرؤساء أخفوها من الأتباع. [7]
قال القرطبي: قيل: أسروا الندامة فيما بينهم ولم يجهروا القول بها، كما قال: { (( (( (( (( (( (النَّجْوَى} [الأنبياء:3] . [8] وبنحوه قال ابن عاشور. [9]
القول الثاني: أن المعنى: أظهروا الندامة. فهو من الأضداد. وممن ذكر هذا المعنى من
(1) التسهيل لابن جزي: ص (576) .
(2) تفسير الطبري (22/ 96 وانظر: تفسير الطبري(11/ 122) .
(3) الكشاف (3/ 594) .
(4) أبو المظفر السمعاني 4/ 335).
(5) تفسير البغوي (2/ 357) .
(6) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 421) .
(7) زاد المسير (4/ 32) .
(8) تفسير القرطبي 14/ 304).
(9) تفسير التحرير والتنوير (22/ 204) .