فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 972

المفسرين: السمعاني [1] والبغوي [2] والزمخشري [3] وقال ابن الجوزي: قال آخرون منهم أبو عبيدة والمفضل: «أسرُّوا الندامة» بمعنى أظهروا، لأنه ليس بيوم تَصَنُّعٍ ولا تصبُّرٍ، والإِسرار من الأضداد؛ يقال: أسررت الشيء، بمعنى: أخفيته. وأسررته: أظهرته، قال الفرزدق:

ولما رأى الحجَّاجَ جرَّد سيفَه ... أسرَّ الحروريُّ الذي كان أضمرا. [4]

يعني: أظهر. فعلى هذا القول: أظهروا الندامة عند إِحراق النار لهم، لأن النار ألهتهم عن التصنع والكتمان. [5]

قال القرطبي: قيل: {وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ (33) } أي تبينت الندامة في أسرار وجوههم ... وقيل: الندامة لا تظهر، وإنما تكون في القلب، وإنما يظهر ما يتولد عنها. وقيل: إظهارهم الندامة قولهم: {فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (102) } [الشعراء:102] . [6]

قال ابن عطية بعد أن ذكر هذا القول: قال الفقيه الإمام القاضي: وهذا كلام من لم يعتبر المعنى، أما نفس الندامة فلا تكون إلا مستسرة ضرورة، وأما الظاهر عنها فغيرها ولم يثبت قط في لغة أن أسر من الأضداد. [7]

وعلق ابن عاشور بقوله: وذكر الزمخشري وابن عطية: أن من المفسرين مَن فسّر «أسَرّوا» هنا بمعنى أظهروا، وزعم أن «أسرّ» مشترك بين ضدين. فأما الزمخشري فسلمه ولم يتعقبه وقد فسر الزوزني الإِسرار بالمعنيين في قول امراء القيس:

تجاوزتُ أحراسًا إليها ومعشرًا ... عليّ حِراصًا لو يُسِرّون مقتلي. [8]

(1) أبو المظفر السمعاني 4/ 335).

(2) تفسير البغوي (2/ 357) .

(3) الكشاف (3/ 594) .

(4) لم أقف على هذا البيت. وقد نقل ابن منظور عن شمر قال: لم أَجد هذا البيت للفرزدق. كما سيأتي في ترجيح المسألة.

(5) زاد المسير (4/ 32) .

(6) تفسير القرطبي 14/ 304).

(7) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (4/ 421) .

(8) البيت لامرئ القيس كما في ديوانه: (1/ 3) . قال كيسان: كنتُ على باب أبي عمرو بن العلاء فجاء أبوعبيدة وأنشد قول امرئ القيس هذا وفسّر: {وأسَرّوا النّدامَةَ لمّا رأوا العَذابَ} أي: أظهروا، بهذا البيت، فصحّف البيت وفسّر به القرآن على غير ما ينبغي. والصواب في البيت: «لو يُشِرّون» بالشين معجمة، ومعنى «يُشِرّون» : يظهرون، يقال: أشررت الثوبَ، أُشِرُّه إشرارًا، إذا نشَرته. انظر: تصحيح التصحيف وتحرير التحريف للصفدي: (1/ 112) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت