وبعد .. فأحمد الله تعالى الذي بنعمته تتم الصالحات، وهاأنذا في نهاية هذا المشوار الممتع مع العلم الجهبذ ابن جزي عليه رحمة الله تعالى، أصل إلى ختام هذا البحث المتواضع، وما كان ليتم لولا توفيق الله وتسديده ومعونته، فهو المستحق للحمد والشكر والثناء في الأولى والآخرة، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وقبل انتهاء التسطير، والتوقف عن التحبير، لابد لي من ذكر زبدة هذا البحث، لكي يقف القارئ الكريم على أبرز نتائجه، فأقول وبالله التوفيق:
لقد ظهرت لي من خلال البحث النتائج التالية:
1 -أن ابن جزي يصرح أحيانًا بذكر مصادره التي نقل منها، وأحيانًا ينقل عن بعض المفسرين ولا يعزو إليهم لعلة بينها في مقدمة تفسيره، كأن يتبنى الرأي بنفسه، أو أن يشك في نسبة النقل، أو يتصرف فيه بنوع تغيير.
2 -أن التفسير بالمأثور إذا صح عند ابن جزي فإنه لا يتعداه إلى غيره، بل يكون عنده أحد المرجحات القوية في المسائل المحتملة لأكثر من معنى.
3 -أن ابن جزي ينبه على صحة الحديث وضعفه أحيانًا، وأحيانًا يعلق الترجيح بصحة الحديث، فيقول: إن صح الحديث فهو المعول عليه.
4 -أن تفسيره مليء بأقوال الصحابة والتابعين، مما يعني عنايته بالمأثور.
5 -مع حرص ابن جزي واشتراطه على نفسه في مقدمة كتابه التزام المنهج الصحيح فيما يتعلق بالإسرائيليات، بل وانتقد بعض المفسرين الذين أكثروا من القصص الإسرائيلي، إلا أنه وقع في شيء من ذلك كما في قصة داود عليه السلام.
6 -أن ابن جزي يهتم كثيرًا باللغة والإعراب، وأما الشواهد الشعرية فلا تكاد تذكر.
7 -رسم ابن جزي في خطته بأنه يحقق أقوال المفسرين ويبين الراجح والمرجوح، وفي نظري أنه ترك مسائل كثيرة لم يرجح فيها، ومسائل أخرى رجح فيها خلاف الصواب ولكن الأخير نسبته قليلة إلى ما وافق فيه الصواب، والله أعلم.