هذا من التشتيت وهو غير لائق في فصيح الكلام، فضلًا عن كلام رب العالمين.
الأمر الثاني: أن ما ذكره بعض المفسرين من فرح الرسل ضحكًا واستهزاءً، فهذا لا يليق نسبته إلى الأنبياء والرسل، إذ أن الأنبياء أشفق خلق الله على خلق الله، بل ما ذكره الله عنهم هو تحسُّرُهم وتألمهم على أممهم، كما قال الله تعالى عن نبيه - صلى الله عليه وسلم: {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا (6) } (الكهف: 6) وفي سورة هود والأعراف من قصص أنبياء الله ما يشفي الغليل في هذا المقام، وكيف أنهم نصحوا لقومهم، وحرصوا كل الحرص، وتألموا لنزول عذاب الله عليهم، وكان إبراهيم عليه السلام يجادل في قوم لوط صلى الله وسلم عليهم وعلى نبينا محمد ما بقي الزمان، ونطق الثقلان.
والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.