والآية فيها مسألة واحدة وهي: ما المراد بالأزواج هنا؟.
[مس:161]
قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «يعني نساؤهم المشركات. وقيل: يعني أصنامهم وقرناءهم من الجن والإنس» . [1]
والمسألة فيها قولان:
القول الأول: أن المراد بالأزواج: نساؤهم المشركات الموافقات لهم على الكفر.
وهذا القول يروى عن الحسن ومجاهد، وذكر الماوردي والقرطبي أن النعمان بن بشير رواه عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وروي عن ابن عباس في رواية، والصواب عنهما خلاف ذلك كما سيأتي.
وممن ذكر هذا القول من المفسرين: الماوردي [2] والبغوي [3] والزمخشري [4] وابن الجوزي [5] والقرطبي [6] وابن عاشور. [7]
وروى ابن كثير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أزواجهم نساؤهم. قال ابن كثير: وهذا غريب، والمعروف عنه الأول كما رواه مجاهد وسعيد بن جبير عنه أزواجهم: قرناءهم. [8]
القول الثاني: أن المراد هنا: أمثالَهم ونظراءَهم وضرباءَهم وقرناءَهم وأشباهَهم، وأتباعهم وأشياعهم، ومن أشبههم من الظلمة من الجن والإنس. وهذا القول أسنده ابن جرير إلى عمر بن الخطاب، وابن عباس، وأبي العالية، وقتادة، والسدي. [9] وهو قول سعيد بن
(1) التسهيل لعلوم التنزيل: ص (597) .
(2) النكت والعيون تفسير الماوردي (5/ 40) .
(3) تفسير البغوي (4/ 25) .
(4) الكشاف (4/ 42) .
(5) زاد المسير (7/ 48) .
(6) تفسير القرطبي (15/ 73) .
(7) زاد المسير (7/ 48) .
(8) تفسير ابن كثير (4/ 5) .
(9) تفسير الطبري (23/ 46) .