فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 972

تعالى: {بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (12) } والقاعدة تقول: إن الحمل على التأسيس أولى من الحمل على التأكيد. [1]

الأمر الثاني: أن الألف والسين والتاء كما هو معلوم للتطلب فتقول: استرشد. أي: طلب الرشاد وللمبالغة كما تقول: استفحل الأمر إذا عظم وزاد. والزيادة في المبنى تدل على الزيادة في المعنى وتفسيرنا لقوله {يَسْتَسْخِرُونَ (14) } بأنه مبالغة في السخرية، أو بأنهم يدعون غيرهم إلى السخرية أرجح وأولى وأليق ببلاغة القرآن من قَصْرها على مجرد السخرية فقط والتي تقدم ذكرها في سياقٍ قبل هذه الآية. وهذا يؤيده ما جاء عن الرماني قال: معناه يدعو بعضهم بعضا إلى أن يسخر. [2]

الأمر الثالث: نعم قرر أهل اللغة أن فعل واستفعل بمعنى واحد كما تقول: عجب واستعجب. [3] لكن هذا وحده لا يكفي لترجيح القول الأول، فقد يصح شيء لكن غيره أولى منه. وإذا فسر القرآن باللغة فلابد من حمله على أكمل الوجوه وأفصحها، كما هو مقرر.

ومن هنا يتبين أن الراجح والعلم عند الله تعالى هو القول الثاني والثالث، وعليه فيكون معنى الآية أنهم سخروا من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما جاءتهم الآيات والمعجزات بالغوا في السخرية، وتطلبوها تظاهرًا وإن كانوا غير مقتنعين بأسبابها في أنفسهم. أو طلبوها من غيرهم تكثيرًا لسوادهم.

والله تعالى أعلم ونسبة العلم إليه أسلم.

(1) انظر: البرهان في علوم القرآن (2/ 385) .

(2) لسان العرب (4/ 353) .

(3) نفس المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت