والزمخشري [1] والقرطبي. [2]
وقال ابن الجوزي: يجوز أن يكون: يسألون غيرَهم من المشركين أن يَسْخَروا من رسول الله كما يقال: اسْتَعْتَبْتُه، أي: سألتُه العُتْبَى، واسْتَوْهَبْتُه، أي: سألتُه الهِبَة، واسْتَعْفَيْتُه: سألتُه العَفْوَ. [3]
القول الثالث: أن معنى يستسخرون: أي يبالغون في السخرية.
وممن ذكر هذا القول: الزمخشري [4] وأبو السعود. [5] وقال ابن عاشور: {يَسْتَسْخِرُونَ (14) } مبالغة في السخرية، فالسين والتاء للمبالغة كقوله: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ (195) } (آل عمران: 195) وقوله: {فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ (43) } (الزخرف: 43) . فالسخرية المذكورة في قوله: {بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (12) } سخرية من محاجّة النبي - صلى الله عليه وسلم - إياهم بالأدلة. والسخرية المذكورة هنا: [أي: {وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ (14) } ] سخرية من ظهور الآيات المعجزات، أي يزيدون في السخرية بمن ظنّ منهم أن ظهور المعجزات يحول بهم عن كفرهم، ألا ترى أنهم قالوا: {إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا (42) } (الفرقان: 42) . [6]
الترجيح:
والراجح والعلم عند الله تعالى أن ما رجحه ابن جزي عليه رحمة الله تعالى غير راجح، وذلك لعدة أمور:
الأمر الأول: أن هذا يقتضي التكرار بدون معنى جديد فقوله تبارك وتعالى: {بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (12) وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ (13) وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ (14) } فإذا قلنا بأن معنى: {يَسْتَسْخِرُونَ (14) } يسخرون لم يكن في الآية معنى جديدًا، لأن هذا المعنى قد تقدم في قوله
(1) الكشاف (4/ 41) .
(2) تفسير القرطبي (15/ 71) .
(3) زاد المسير (7/ 48) .
(4) الكشاف (4/ 41) .
(5) تفسير أبي السعود (7/ 186) .
(6) تفسير التحرير والتنوير (23/ 98) .