فهرس الكتاب

الصفحة 808 من 972

الكلام على قوله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ(56)}

[مس:262]

والآية فيها مسألة واحدة وهي: ما الأمر الذي استكبروا عنه؟.

قال ابن جزي رحمه الله تعالى: «أي: تكبرٌ وتعاظمٌ يمنعهم من أن يتبعوك أو ينقادوا إليك. وقيل: كبرهم أنهم أرادوا النبوة لأنفسهم، ورأوا أنهم أحق بها. والأول أظهر. لأن إرادتهم النبوة لأنفسهم حسد، والأول هو الكبر» . [1]

والمسألة فيها قولان:

القول الأول: أن الكبر والتعاظم الذي في صدورهم مَنَعَهم من اتباع النبي - صلى الله عليه وسلم -. وهذا القول على أن الآية في المشركين.

قال ابن جرير: {إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ (56) } يقول: ما في صدورهم إلا كبر يتكبرون من أجله عن اتباعك، وقبول الحق الذي أتيتهم به حسدًا منهم على الفضل الذي آتاك الله، والكرامة التي أكرمك بها من النبوّة {مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ (56) } يقول: الذي حسدوك عليه أمر ليسوا بُمدركيه ولا نائليه، لأن ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وليس بالأمر الذي يدرك بالأمانيّ. ثم روى عن مجاهد في قوله: {إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ (56) } قال: عَظَمَةً. [2]

وروى البغوي عن ابن عباس قال: ما يحملهم على تكذيبك إلا ما في صدورهم من الكبر والعظمة. {مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ (56) } قال مجاهد: ما هم ببالغي مقتضى ذلك الكبر، لأن الله عز وجل مذلهم. قال ابن قتيبة: إن في صدورهم إلا تكبر على محمد - صلى الله عليه وسلم - وطمع في أن يغلبوه وما هم ببالغي ذلك. [3]

(1) التسهيل في علوم التنزيل لابن جزي: ص (637) .

(2) تفسير الطبري (24/ 73) .

(3) تفسير البغوي (4/ 95) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت